فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 960

كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 2، ص: 331

زغبية رخوة عديمة الحامل، والأزهار إبطية تكاد تتجمع زوجا زوجا، أي قليلة العدد في كل عقدة، وهي حمر أو زرق أو بيض، وتزهر في الصيف، وانتبه لهذا الشرح النباتي، فمنه تعلم أنه يتميز عن الكمادريس الآتي بعده بالزغب المبيض الموجود في جميع أجزائه وبسوقه التي هي حشيشية بالكلية، طولها كما عرفت، وبأوراقه العديمة الذنيب المسننة، وبأزهاره المحمرة ذات الحوامل المتجمعة اثنتين، أو ثلاثة في إبط الأوراق العليا.

(في صفاته الطبيعية الكيماوية) :

هذا النبات له رائحة قوية ثومية نفاذة، تزول بالتجفيف، وطعمه مر حار يزيد بالتجفيف، ورائحته الثومية هي التي تزيد في خواصه المنبهة، وهي يقينا القاعدة المضادة للديدان المعروفة لهذا النبات، وهو ما عدا ذلك يحتوي على قاعدة مرة مخصوصة لا تذوب في الماء البارد، وتعطي للماء المغلي طعما شديد المرار، وأكدوا أن البقر التي ترعى هذا النبات يشم من لبنها رائحة الثوم.

(في الاستعمالات الطبية) :

اشتهر في الأزمنة القديمة نفع هذا النبات في أحوال العفونات؛ ولذا ذكر جالينوس أن جثة الموتى المدفونة في الأمكا النابت فيها لا يسرع لها التعفن، واستعملوه في الطاعون لوجود الرائحة الثومية فيه، واستعملوه أيضا في الحميات الخبيثة، والتيفوس، والأمراض المعدية لوجود ذلك فيه أيضا، وكذا في التسممات وغيرها، وربما كان نقعه في أغلب تلك الأحوال ناشئا من عناصره المنبهة العطرية والمرة، وكانت تلك الأمراض ناشئة من الضعف والأحوال الرديئة للوظائف، وسوء الفنية ونحو ذلك، قال ميرة: ونحن بدون أن ننسب له جميع الخواص التي جعلها له القدماء، بل بعض المتأخرين أيضا يلزمنا أن نقول: إن فاعليته التي فيه لا بد أن تفيده خواص جليلة متضحة بالمشاهدات والتجريبات، فيسوغ لنا أن نوصي باستعماله، وعدم هجره بالكلية كما هو الآن. انته. فهو منبه مقو يستعمل منقوعه لتحريض العرق لكونه ينبه الجلد، فلا يستغرب مدحهم له في ضعف المعدة وعسر الهضم والآفات النزلية المزمنة والديدانية، ونحو ذلك؛ لأن خاصيته المنبهة توضح ذلك، وما ذكره جالينوس في الاستشهاد على ما في السقورديون من الخواص الطاردة للسم أقوى ظنا من الخرافات التي ذكروها في المرماخور ونحوه، وقالوا: اتفق بهد حرب من الحروب أن الرضى الذين سقطوا على نبات السقورديون كانوا أقل اتلافا من غيرهم، وسما جانب جسمهم الملاقي للنبات، وبقي هذا النبات حافظا لهذا الصيت في القوة الطاردة للسم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت