كشف الأسرار النورانية القرآنية، ج 1، ص: 95
تكفى وحدها لاندفاع الجنين، وقد اتفق أن الحمل وصل لتمام أشهره وحصلت الولادة من ذاتها مع أنه كان هناك سقوط للرحم، وقد وضع كثير من النساء في حالة إصابتهن بنوبة السبات والإسفكسيا والنعاس الطويل، ومثلهن اللواتي ضعفن من طول مدة مرض أو نزيف أو آلام غير متعلقة بالولادة أو استسغاء أو التهاب صدري أو هذيان أو جنون، واللواتي كانت عضلات البطن فيهن رقيقة ضعيفة بحيث فقدت قوة انقباضها، واللواتي فيهن جبن وخوف وضعف وهزال، أو كان تركيبهن لينفاويا زائد الوضوح.
«المبحث الرابع في الأسباب المحدثة التابعة»
قد تحتاج الرحم في كثير من الأحوال للاستعانة بفعل الحجاب الحاجز والعضلات البطنية، فعلى رأي بعضهم لا تنبقض الرحم إلا وتمنع الجنين عن أن يتسطح على نفسه، وتقهر أحد طرفي قطره القمحدوي العصعصي على النفوذ من المضيقين، فعند انقباضها تمسكها عضلات البطن من الأمام والجانب، وتمنعها عن أن تروغ وتميل من جهة إلى أخرى، فتكون تلك العضلات لها قناة متصلة بالحوض، فإذا انخفض الحجاب الحاجز حينئذ ذهب ذلك الانخفاض كله لقعر الرحم، فينقاد عنق الرحم إلى ذلك، فيندفع الجنين منه من أعلى إلى أسفل، ويخرج من أعضاء التناسل، ومن البعيد أن يكون للحجاب الحاجز تأثير على الرحم، وإنما يكون نقطة ارتكاز صلب للعضلات البطنية، فإذا حصل منه فعل اتسع الصدر، فتمتلئ الرئتان بالهواء، ثم ينطبق المزمار، وبعد ذلك ينقبض الحجاب الحاجز، فيعطي قاعدة الصدر الممسوك من الباطن بالرئتين الممتدتين بالهواء سكونا وصلابة، فتتخذها القوى العضلية محل تثبت وارتكاز لا يمكنها أن تحصلها من غيرها، فعلم من ذلك أن إعانة الحجاب الحاجز للرحم ليست حاصلة من ضغطه على الأحشاء من أعلى إلى أسفل كما هو المظنون عموما، وإنما ذلك من جعله الصدر في حالة تقاوم انقباضات عضلات البطن التي تؤثر بتلك الكيفية في الجسم المنقذف أيضا، وفي كثير من النساء تنقبض الرحم أولا وحدها إلى أن ينغمس الجنين في تقعير الحوض، فحينئذ يحصل إحساس ثقل وتعن وزحير يقهر عضلات البطن على أن تعين بانقباضها هذا الاندفاع، ومتى حصل المقصود للرحم، وهو اتساع عنقها كانت غير محتاجة للتعاون، فإذا كان الاتساع كافيا خرج الجنين بنفسه من تلك القناة الصلبة الضيقة جدا، فيحتاج حينئذ لقوى عظيمة فإذا شدت أفعال الرحم تنبهت أفعال جميع عضلات الجسم، فبتأثير الرأس والأطراف التي كانت ساكنة قبل ذلك، والصدر المتسع والحجاب الحاجز المنخفض والرئتين المملوءتين بالهواء والمزمار المنطبق يحصل في جدران البطن المثبتة بقوة على الحوض، ودائرة الصدر انقباض شديد من الأمام إلى الخلف،