التاريخ القويم والكروم الجبلية النابتة بين صخور الجبال تنتج الاعناب التي لا تقارن بها اعناب تنبت في أي بلد اخر وانك لتسمع من كل خليلي اذا رايته وصفا لعنب الخليل وافتخارا بهذا اللون من الفاكهة التي يظهرها الله لا علي كرم عال بل علي كرم ملاصق للارض متغلغل في احشاء الجبل ويسقي بماء من عند الله حيث لا جدول يسقيه ولا نهر يرويه بل الطبيعة تظهره وتنميه شهيا للاكلين واخبرني سماحة مامور اوقاف الخليل انه قد جرت العادة ان تولم مامورية الاوقاف وليمة اسبوعية في يوم الاربعاء تقدم فيها حساء الخليل للفقراء والمساكين ويصفونها بكونها اطيب ما عرف الناس من الوان الحساء وتمني الرجل علي ان ازور مدينة الخليل في يوم الاربعاء لاري بنفسي اقبال الناس عليها فقراء واغنياء لان الاغنياء يحرصون علي ان يشتركوا في تذوقها ولو القليل منها تيمنا وتبركا وتمني سماحته ان اشهد معه وليمة الحساء فاذوق طعمها وانعم بيمنها وبركتها ولولا اضطراري للسفر في يوم الثلاثاء الي بيروت لبقيت علي مقربة من مدينة الخليل حتي يوم الاربعاء وكان لي شرف شهود الوليمة التقليدية التي هي رمز لذلك الكرم المشهور الذي اتصف به خليل الله ابراهيم حكي الملك المؤيد اسماعيل صاحب حماة في تاريخه في وقائع سنة ثلاثة عشر وخمسمائة ان في تلك السنة ظهر قبر ابراهيم عليه السلام وقبر ولديه اسحاق ويعقوب عليهما السلام ايضا بالقرب من بيت المقدس وراهم كثير من الناس لم تبل اجسادهم وعندهم في المغارة قناديل من ذهب وفضه وجاء فيه ايضا بصحيفة ( 173 ) عند السور السلماني ما نصه لما اتم سليمان عليه السلام تشييد بيت المقدس وبناء هيكله بالمسجد الاقصي امره الله سبحانه وتعالي ان يقصد الي حيث يرقد خليله ابراهيم عليه الصلاة والسلام فيقيم سورا حول قبره الشريف فذهب سليمان ومعه رجاله وجنوده الي تلك البقعة من ارض كنعان باحثا منقبا عن قبر الخليل فلم يهتد اليه فعاد الي بيت المقدس فنزل عليه وحي الله انه حيث يري عمودا من نور هابطا من السماء الي الارض يقع قبر ابراهيم فقصد سليمان مرة اخري الي ذلك المكان وهناك خيل اليه انه يري نورا في موضع اسمه ( الرامة ) بالقرب من مدينة الخليل من جهة الشمال قبلي قرية حلحول وهناك امر الجنود فبنوا سورا علي مقربة من قبر يونس عليه