فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 3251

التاريخ القويم ذلك انه كان تحت امر زوجته سارة خاضعا لارادتها كما يخضع اهل زماننا لزوجاتهم في كل شيء فان ذلك لا يجوز عليه فالانبياء عليهم الصلاة والسلام منزهون عن الخضوع والطاعة لزوجاتهم لمجرد الهوي وحب النفس وبالاخص خليل الله الذي اعطي النظر في ملكوت السموات والارض وانما كان استئذانه منها لزيارة ابنه اسماعيل وامه هاجر لامور اربعة ( الاول ) ان بينه وبين زوجته سارة صلة قرابة وكانت ذات دين وحسب ( الثاني ) ان هاجر كانت امه مملوكة لسارة فوهبتها لزوجها ابراهيم فدخل بها فحملت منه باسماعيل ( الثالث ) لما ولدت هاجر اسماعيل اشتدت غيرة سيدتها سارة منها لانها لم تكن قد ولدت بعد وهذا امر طبيعي في جميع النساء فطلبت من زوجها ان يبعدها عنها فامره الله تعالي ان ينقل هاجر بابنها اسماعيل الي مكة ( الرابع ) ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام لعلي خلق عظيم وشمائل سامية وفي الحديث الشريف"خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي"فليس من اللائق ان يزور ابراهيم عليه السلام ولده اسماعيل وامه هاجر بمكة من غير ان يخبر بذلك زوجته سارة التي هي سيدة هاجر وهي التي وهبتها له فهذه الامور مما يدعو ابراهيم عليه السلام الي جبر خاطر زوجته بالاستئذان منها للزيارة ثم ان سارة الكثيرة الغيرة من امتها لا تلام اذا اشترطت علي زوجها في زيارته لها ولولدها بمكة ان لا ينزل من البراق بل يكتفي برؤيتهما ليطمئن عليهما ثم يرجع من ساعته وسارة كانت واثقة تمام الثقة من وفاء زوجها بم اشترطته عليه ولا يبعد ان يكون كل ذلك بامر الله عز وجل بدليل ان هاجر ما كانت تتالم وتشكو من هذه المعاملة ونبي الله ابراهيم ما كان يتبرم من سارة لقسوتها علي امتها هاجر وجبريل الذي يدله علي الطريق بالبراق ويلازمه في سفره ذهابا وايابا ما كان ليامره بمخالفة زوجته سارة واللبث عند هاجر ولو يوما واحدا فحالات الانبياء لا تقاس علي احوالنا ولقد كانت عاقبة صبر هاجر محمودة فجاءها خير كثير والظاهر والله تعالي اعلم بالغيب ان سارة كانت تخشي ان نزل زوجها عند هاجر ان يقربها فتحمل منه ثانيا فتلتهب سارة غيرة منها ومن هنا يفهم ان ابراهيم عليه الصلاة والسلام لم يقرب هاجر منذ ان اسكنها مكة والله اعلم علي انه دام الاشتراط عليه حتي بعد وفاة هاجر فما كان ينزل عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت