بناء تنور بئر زمزم يسود طواميره بالتقييد والامير يتطلع الي ما لديه ويؤمل لقبض تلك النفقا الواسعة بسط يديه الي ان فرغ البناء علي الصفة التي تقدم ذكرها اولا عند ذكر بئر زمزم قبته فلما لم يبق الي ان يصبح صابح النفقة بالحساب ويستقضي منه العدد المجتمع فيها خلا منه المكان واصبح في خبر كان وركب الليل جملا واصبح الامير يقلب كفيه ويضرب اصدريه ولم يمكنه ان يحدث في بناء وضع في حرم الله تعالي حادثا يحليه او نقضا يزيله وفاز الرجل بثوابه وتكفل الله به في انقلابه وتحسين ما به وما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وبقي خبر هذا الرجل مع الامير يتهادي عرابة وعجبا ويدعو له كل شارب من ذلك الماء المبارك انتهي من رحله ابن جبير قال ابن جبير الاندلسي ايضا في رحلته التي كانت سنة ( 578 ) ثمان وسبعين وخمسمائة يصف بئر زمزم حينما وصل الي مكة في السنة المذكورة ما ياتي وقبة بئر زمزم تقابل الركن الاسود ومنها اليه اربع وعشرون خطوة والمقام المذكور أي مقام ابراهيم عليه السلام الذي يصلي خلفه عن يمين القبة ومن ركنها اليه عشر خطوات"قال ابن جبير قبل هذا الكلام بورقة الخطوة كلها ثلاثة اشبار"وداخلها مفروش بالرخام الابيض الناصع البياض وتنور البئر المباركة في وسطها مائل عن الوسط الي جهة الجدارالذي يقابل البيت المكرم وعمقها احدي عشر قامة حسبما ذرعناه وعمق الماء سبع قامات علي ما يذكر وباب القبة ناظر الشرق وباب قبه العباس وقبة اليهودية ناظران الي الشمال والركن من الصفح الناظر الي البيت العتيق من القبة المنسوبة الي اليهودية يتصل بالركن الايسرمن الصفح الاخير الناظر الي الشرق من القبة العباسية فبينهما هذا القد من الانحراف وتلي فيه بئر زمزم ومن ورائها قبة الشراب وهي المنسوبة للعباس رضي الله عنه وتلي هذه القبة العباسية علي انحراف عنه قبة تنسب لليهودية وهاتان القبتان مخزنان لاوقاف البيت الكريم من مصاحف وكتب وانوار شمع وغير ذلك والقبة العباسية تخل من نسبتها الشرابية لانها كانت سقاية الحاج وهي حتي الان يبرد فيها ماء زمزم ويخرج مع الليل ليسقي الحاج في قلال يسمونها الدوارق كل دورق منها ذو مقبض واحد وتنور بئر زمزم من رخام قد الصق بعضه ببعض الصاقا لا تحيله الايام وافرغ في اثنائه الرصاص وكذلك داخل التنور وحفت به اعمدة الرصاص الملصقة اليه ابلاغا في قوة لزة ورصه اثنان وثلاثون عمودا قد خرجت لها