فهرس الكتاب
عظيمة فأخذها أبو وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم فنزت من يده حتى عادت في مكانها وطارت من تحتها برقة كادت أن تخطف أبصارهم ورجفت مكة بأسرها، فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا ما تحت ذلك فلما جمعوا ما أخرجوا من النفقة قلت النفقة عن أن تبلغ لهم عمارة البيت كله، فتشاوروا في ذلك فأجمع رأيهم على أن يقصروا عن القواعد ويحجروا ما يقدرون عليه من بناء البيت ويتركوا بقيته في الحجر عليه جدار مدار يطوف الناس من ورائه. ففعلوا ذلك وبنوا في بطن الكعبة أساسًا يبنون عليه من شق الحجر وتركوا من ورائه من فناء البيت في الحجر ستة أذرع وشبرًا، فبنوا على ذلك، فلما وضعوا أيديهم في بنائها قالوا: ارفعوا بابها من الأرض واكبسوها حتى لا تدخلها السيول ولا ترقى إلا بسلم ولا يدخلها إلا من أردتم، إن كرهتم أحدًا دفعتموه، ففعلوا ذلك وبنوها بساف من حجار، وساف من خشب بين الحجارة حتى انتهوا إلى موضع الركن، فاختلفوا في وضعه وكثر الكلام فيه، وتنافسوا في ذلك. فقالت بنو عبد المناف وزهرة: هو في الشق الذي وقع لنا. وقالت تيم ومخزوم: هو في الشق الذي وقع لنا. وقالت سائر القبائل: لم يكن الركن مما استهمنا عليه. فقال أبو أمية بن المغيرة: يا قوم إنما أردنا البر، ولم نرد الشر فلا تحاسدوا، ولا تنافسوا فإنكم إذا اختلفتم تشتت أموركم، وطمع فيكم غيركم ولكن حكموا بينكم أول من يطلع عليكم من هذا الفج. قالوا: رضينا وسلمان، فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الأمين قد رضينا به، فحكموه، فبسط رداءه ثم وضع فيه الركن فدعا من كل ربع رجلًا فأخذوا بأطراف الثوب فكان من بني عبد مناف عتبة بن ربيعة وكان في الربع الثاني أبو زمعة بن الأسود، وكان أسن القوم، وفي الربع الثالث العاصي بن وائل، وفي الربع الرابع أبو حذيفة بن المغيرة فرفع القوم الركن وقام النبي صلى الله عليه وسلم على الجدر ثم وضعه بيده فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه وسلم حجرًا ليشد به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا ! فناول العباس النبي صلى الله عليه وسلم حجرًا فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحي، فقال النجدي: واعجباه لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا على أصغرهم سنًا، وأقلهم مالًا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحوزهم كأنهم خدم له. أما والله ليفوتنهم سبقًا وليقسمن عليهم حظوظًا وجدودًا ويقال: إنه إبليس.