فهرس الكتاب
فبنوا حتى رفعوا أربعة أذرع وشبرًا، ثم كسبوها ووضعوا بابها على هذا الذرع ورفعوها بمدماك خشب ومدماك حجارة حتى بلغوا السقف. فقال لهم باقوم الرومي: أتحبون أن تجعلوا سقفها مكبسًا أو مسطحًا؟ فقالوا: بل ابن بيت ربنا مسطحًا. قال: فبنوه مسطحًا وجعلوا فيه ست دعائم في صفين في كل صف ثلاث دعائم من الشق الشامي الذي يلي الحجر إلى الشق اليماني وجعلوا ارتفاعها من خارجها من الأرض إلى أعلاها ثمانية عشر ذرعًا وكانت قبل ذلك تسعة أذرع فزادت قريش في ارتفاعها في السماء تسعة أذرع أخر، وبنوها من أعلاها إلى أسفلها بمدماك من حجارة ومدماك من خشب، وكان الخشب خمسة عشر مدماكًا والحجارة ستة عشر مدماكًا وجعلوا ميزابها يسكب في الحجر وجعلوا درجة من خشب في بطنها في الركن الشامي يصعد منها إلى ظهرها، وزوقوا سقفها وجدرانها من بطنها ودعائمها وجعلوا في دعائمها صور الأنبياء، وصور الشجر، وصور الملائكة، فكان فيها صورة إبراهيم خليل الرحمن، شيخ يستقسم بالأزلام، وصورة عيسى بن مريم وأمه، وصورة الملائكة عليهم السلام أجمعين .. فلما كان يوم فتح مكة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، فأرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم ثم أمر بثوب وأمر بطمس تلك الصور، فطمست. قال: ووضع كفيه على صورة عيسى بن مريم وأمه عليهما السلام وقال: امحوا جميع الصور إلا ما تحت يدي فرفع يديه عن عيسى بن مريم وأمه ونظر إلى صورة إبراهيم فقال: قاتلهم الله جعلوه يستقسم بالأزلام، ما لإبراهيم وللأزلام، وجعلوا لها بابًا واحدًا فكان يغلق ويفتح، وكانوا قد أخرجوا ما كان في البيت من حلية ومال وقرني الكبش وجعلوه عند أبي طلحة عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ,اخرجوا هبل وكان على الجب الذي فيه نصبه عمرو بن لحي هنالك ونصب عند المقام حتى فرغوا من بناء البيت فردوا ذلك المال في الجب وعلقوا فيه الحلية وقرني الكبش وردوا الجب في مكانه فيما يلي الشق الشامي ونصبوا هبل على الجب كما كان قبل ذلك وجعلوا له سلمًا يصعد عليه إلى بطنها وكسوها حين فرغوا من بنائها حبرات يمانية. انتهى. ولقد ورد في صحيح البخاري، نقل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجارة للكعبة في بناء قريش، في باب مناقب الأنصار في باب بنيان الكعبة بما نصه: عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما، قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان