فهرس الكتاب
وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود بيده في محلة الكعبة: جاء في تاريخ الأزرقي عند آخر الكلام على بناء قريش الكعبة في مسألة اختصامهم، أي القبائل ترفع الحجر الأسود لوضعه في محله في الكعبة ثم رضوا بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلاصته: قال أبو أمية بن المغيرة: يا قوم إنما أردنا البر، ولم نرد الشر فلا تحاسدوا, ولا تنافسوا. فإنكم إذا اختلفتم تشتت أموركم, وطمع فيكم غيركم, ولكن حكموا بينكم أول من يطلع عليكم من هذا الفج. قالوا: رضينا وسلمنا، فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا الأمين قد رضينا به، فحكموه، فبسط رداءه ثم وضع فيه الركن فدعا من كل ربع رجلًا فأخذوا بأطراف الثوب ( وذكر الأزرقي أسماءهم ) فرفع القوم الركن وقام النبي صلى الله عليه وسلم على الجدر ثم وضعه بيده، فبنوا حتى رفعوا أربعة أذرع وشبرًا ثم كبسوها ووضعوا بابها مرتفعًا على هذا الذرع.. إلى آخر الكلام. وأبو أمية بن المغيرة المذكور هو الذي اقترح على قريش حين اختلفت على بنيان البيت وقال: يا معشر قريش لا تنافسوا ولا تباغضوا ولكن جزؤوا البيت أربعة أجزاء ثم ربعوا القبائل فلتكن أرباعًا ثم اقترعوا عند هبل في بطن الكعبة على جوانبها فاختص كل قوم بجانب منها ( وقد ذكر الأزرقي أسماءهم ) . وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وضعت الركن بيدي يوم اختلفت قريش في وضعه. وعن ابن أبي تجراة عن أمه قالت: أنا أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع الركن بيده، فقلت: لمن الثوب الذي وضع فيه الحجر؟ قالت: للوليد بن المغيرة، ويقال: حمل الحجر في كساء طاروني كان للنبي صلى الله عليه وسلم. والوليد بن المغيرة هو الذي أول من ارتقى على جدر البيت عند هدمه ومعه الفأس فقال: اللهم إنا لا نريد إلا الإصلاح ثم هدم فهمدت قريش معه بعد ذلك، والوليد بن المغيرة أيضًا هو الذي أدخل عتلته بين حجرين من الأساس الأول للبيت الذي رفع عليه إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت فانفلقت منه فلقة عظيمة فأخذها أبو وهب بن عمرو فنزت من يده حتى عادت في مكانها، والوليد بن المغيرة أيضًا هو الذي قال لقريش: لا تدخلوا في عمارة بيت ربكم إلا من طيب أموالكم فلا تدخلوا فيه مالًا من ربا ولا ميسر ولا مهر بغي ففعلوا حسب كلامه، وقيل قائله أبو أحيحة سعيد بن العاصي والله تعالى أعلم.