فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 3251

"وتسمع قريش حديث النجدي فتسخط عليه وتثور به، وتريد أن تلحق به الأذى، ولكنا ننظر فلا نجد أحدًا ونبحث فما نعرف إلى أين ذهب، كما لم نعرف من أين جاء". ويقول قائلنا حين استيأسنا منه:"هذا والله إبليس أراد أن تكون له في بيت ربنا يد، فرد عن ذلك مدحورًا". ثم سكت"باخوم"وأطرق فأطال الإطراق، كأنه يستعيد في نفسه هذه القصة التي سحر بها قلوب سامعيه وألبابهم. ولكن القسيس الشيخ يسأل"باخوم"في صوته الهادئ المحطم:"ونجران يا بني أذهبت إليها، أأقمت فيها الكنيسة التي كنت تريد أن تقيمها ؟ قال باخوم:"لا يا أبانا، قنعت ببناء هذا البيت لهذا الحي من قريش وما أدري لماذا استيقنت نفسي منذ ذلك اليوم بأن سيكون لهذا البيت ولهذا الأمين شأن"، قال القسيس:"فإنك تسمي هذا الأمين محمدًا"قال باخوم:"نعم ! يسميه قومه محمدًا، ويسمونه أحمد ويكنونه أبا القاسم، ويتحدثون عنه بالأعاجيب"قال القسيس في شيء من الحيرة والذهول:"أحمد، أحمد"أليس يمكن أن يكون هذا النبي الذي بشر به المسيح ؟ وتفرق القوم من ليلتهم، وإن في قلب كل واحد منهم لأثرًا قويًا باقيًا لهذا الحديث. قال محدثي: والعجب أن أكثر المصريين يجهلون أن لهم في بناء الكعبة يدًا وأنهم قد اشتركوا فيه، مع الأمين الذي أصبح بعد سراجًا منيرًا أخرج الله به الناس من الظلمة إلى النور. انتهى. انتهت هذا القصة اللطيفة التي صاغها في قالب من"الأدب الرفيع"أديب الشرق ووزير المعارف المصرية سابقًا الدكتور"طه حسين"ولقد رأيت أنه حفظه الله تعالى قد كتب في هذه القصة اسم"باقوم " الذي بنى الكعبة الغراء لقريش بالخاء هكذا"باخوم". فرأينا أن نتصل بحضرته لسؤاله عن هذا الاسم هل هو " باقوم " ( بالقاف ) أم"باخوم" ( بالخاء ) ، فكتبنا إلى حضرته بمصر خطابًا بذلك، فأجابنا بما يفيد أنه يجوز كتابة هذا الاسم بالخاء والقاف والكاف، وإليك نص خطابه نثبته هنا لما في ذلك من الفائدة الجليلة في هذا المعنى، وهو هذا: سيدي الأستاذ الكريم: تلقيت كتابك الذي تسألني فيه عن ذلك الذي بنى الكعبة لقريش والذي سميته أنا ( باخوم ) وسماه مؤرخوا العرب ( باقوم ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت