وذكر الامام ابن كثير في تاريخه ترجمه وافيه مطوله لعبد الله بن الزبير في اخر الجزء الثامن فمما ورد فيه عن ثابت البنانى قال كنت امر بعبد الله بن الزبير وهو يصلى خلف المقام كأنه خشبة منصوبة وعن يحيى بن وثاب قال كان ابن الزبير اذا سجد وقعت العصافير على ظهره تصعد وتصعد لا تراه الا جذم حافظ وقال غيره كان ابن الزبير يقوم ليلة حتى يصبح ويركع ليلة حتى يصبح ويسجد ليله حتى يصبح وعن ابن المنكدر قال لو رأيت ابن الزبير يصلى كانه غصن شجرة يصفقها الريح يقع ها هنا وها هنا قال سفيان كأنه لا يبالى به ولا يعده شيئا وحكى بعضهم لعمر بن عبد العزيز ان حجرا من المنجنيق وقع على شرفة المسجد فطارت فلقه منه فمرت بين لحيه ابن الزبير وحلقه فما زال عن مقامه ولا عرف ذلك من صورته فقال عمر بن عبد العزيز لا اله الا الله جاء ما وصفت وكان اذا دخل في الصلاة خرج من كل شىء اليها ولقد كان يركع فيكاد الرخم ان يقع على ظهره ويسجد فكأنه ثوب مطروح وروى انه كان يوما يصلى فسقطت حية من السقف فطوقت على بطن ابنه هاشم فصرخ النسوة وانزعج اهل المنزل واجتمعوا على قتل تلك الحية فقتلوها وسلم الولد فعلوا هذا كله وابن الزبير في الصلاة لم يلتفت ولا درى بما جرى حتى سلم وكان يواصل الصوم سبعا يصوم يوم الجمعه ولا يفطر الا ليلة الجمعه الاخرى ويصوم بالمدينة ولا يفطر الا بمكة ويصوم بمكة فلا يفطر الابالمدينة وقال بعضهم لم يكن ياكل في شهر رمضان سوى مرة واحدة في وسطه وقال خالد بن ابى عمران كان ابن الزبير لا يفطر من الشهر الا ثلاثة ايام وقال بعضهم كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاث في العبادة والشجاعه والفصاحه وقال ليث عن مجاهد لم يكن احد يطيق ما يطبقه ابن الزبير من العبادة وقد ثبت ان عثما ن رضى اله عنه جعله في النفر الذين نسخوا المصاحف وكان صيتا اذا خطب تجاوبه الجبلان ابو قبيس وزروراء وكانت ولاية ابن الزبير في سنه اربع وستين وحج بالناس فيها كلها وبنى الكعبة في ايام ولايته وكساها الحرير وكانت كسوتها قبل ذلك الانطاع والمسموح وكان يطيب الكعبة حتى كان يوجد ريحها من مسافه بعيده