البناية العاشرة: بناء الحجاج الثقفى الكعبة ( العاشر) ممن بنى الكعبة الغراء . الحجاج بن يوسف الثقفى قال الامام الازرقى في تاريخه بعد ان ذكر بناء عبد الله بن الزبير الى ان قتل رضى الله تعالى عنه وعن ابيه ما نصه: ودخل الحجاج مكة فكتب الى عبد الملك بن مروان ان ابن الزبير زاد في البيت ما ليس منه واحدث فيه بابا اخر فكتب اليه يستأذنه في رد البيت على ما كان عليه في الجاهلية , فكتب اليه عبد الملك بن مروان ان سد بابها الغربى الذى كان فتحه ابن الزبير واهدام ما كان زاد فيها من الحجر واكسبها به على ما كانت عليه فهدم الحجاج منها ستة اذرع وشبرا مما يلى الحجر وبناها على اساس قريش الذى كان استقصرت عليه وكبسها بما هدم منها وسد الباب الذى في ظهرها وترك سائرها لم يحرك منه شيئا فكل شىء فيها اليوم بناء ابن الزبير الا الجدار الذى في الحجر فانه بناء الحجاج وسد الباب الذى في ظهرها وما تحت عتبة الباب الشرقى الذى يدخل منه اليوم الى الارض اربعة اذرع وشبر كل هذا بناء الحجاج , والدرجة التى في بطنها اليوم والبابان اللذان عليها اليوم هما ايضا من عمل الحجاج , سبب بناء الحجاج الكعبة يظن بعضهم ان آمير المؤمنين عبد الملك بن مروان لم يأمر الحجاج بهدم ما زاده ابن الزبير في الكعبة إلا للخصومة التي كانت بينهما ,ولكن هذا الظن ليس في محله ويبعد على جميع المسلمين بالاخص آهل القرن الاول الذين هم خير القرون أن تمتد آيديهم إلى بيت الله الحرام بالهدم والبناء اتباعا لهوى النفس ونكالا بالخصم بل آنهم لا يجرؤون على بنائه وتعميره إلا في حالة الاضطرار والنهاية القصرى وبعد الاستشارة واستفتاء العلماء . وحقيقة الامر:ان عبد الملك بن مروان ما آمر الحجاج بذلك إلا ظنأ منه ان ابن الزبير لما احترقت الكعبة في أيام حصاره هدمها وبناها على حسب رغبته واجتهاده ويدل على ذلك ما ذكره الإمام الازرقي في تاريخه فإنه قال:فلما فرغ الحجاج من هذا كله - أي بناء الكعبة - وفد بعد ذلك الحارث بن عبدالله بن أبي