المال لاهل القران , فكان يعطى على القران كثيرا , قال عمر بن عبد العزيز: ما حسدت الحجاج عدو الله على شىء حسدى اياه على حبه القران واعطائه اهله عليه , وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم اغفر لى فان الناس يزعمون انك لا تفعل ولما حضرت الحجاج الوفاة انشأ يقول , يارب قد حلف الاعداء واجتهدوا باننى رجل من ساكنى النار , أيحلفون على عمياء ويحهم , ما علمهم بعظيم العفو غفار , فأخبر بذلك الحسن فقال: بالله ان لينجون بهما , وزاد بعضهم في ذلك , ان الموالى اذا شابت عبيدهم , في رقهم عتقوهم عتق ابرار , وانت ياخالقى اولى بذا كرما , قد شبت في الرق فأعتقنى من النار , ولما مات الحجاج لم يعلم احد بموته , حتى اشرفت جارية فبكت فقالت: الا ان مطعم الطعام وميتم الايتام ومرمل النساء ومفلق الهام وسيد اهل الشام قد مات ثم انشأت تقول , اليوم يرحمنا من كان يبغضنا , واليوم يأمننا من كان يخشانا , ومات بواسط وعمره خمس وخمسون سنة , واجرى عليه الماء لكيلا ينبش ويحرق , وزعموا ان الحجاج لما مات لم يترك الا ثلاثمائه درهم ومصحفا وسيفا وسرجا ورحلا ومائة درع موقوفة , قال عوف: ذكر الحجاج عند محمد بن سيرين فقال: مسكين ابو محمد ان يعذبه الله فنبذنبه, وان يغفر له فهنيئا له , وان يلق الله بقلب سليم فهو خير منا , وقد اصاب الذنوب من هو خير منه , فقيل له: ما القلب السليم ؟ قال: ان يعلم الله تعالى منه الحياء والايمان وان يعلم الله الحق , وان الساعه حق قائمة , وان الله يبعث من في القبور , وقال احمد بن ابى الحوارى: سمعت ابا سليمان الدارانى يقول: كان الحسن البصرى لا يجلس مجلسا الا ذكر فيه الحجاج فدعل عليه قال: فرآه في منامه , فقال له: انت الحجاج ؟ قال: انا الحجاج قال: ما فعل الله بك ؟ قال . قتلت بكل قتيل قتلته ثم عزلت مع الموحدين , قال: فأمسك الحسن بعد ذلك عن شتمه والله تعالى اعلم . انتهى باختصار من تاريخ ابن كثير , جاء في مجلة الاعتصام التى تصدر بالقاهرة بتاريخ جمادى الاخرة سنة 1376 ما يأتى