فهرس الكتاب
من جزعى ، فهو من أجلك ، وأجل أصحابك ، والله لو أن لى طلاع الأرض ذهباً ، لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه. انتهى من البخارى. ونكتفى بهذا القدر ، ففضل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم معروف ، وما من مسلم إلا وهو يحبهم محبة عظيم أكثر من نفسه وأولاده ، كيف وهم قد فازواً بمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعدوا بخدمته وخدمة هذا الدين الحنيف. اللهم صل على عبدك ونبيك"محمد"وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار ، وأزواجه المصونات الطاهرات أمهات المؤمنين ، وسلم تسليماً كثيراً. عمر بن الخطاب وبعض أعماله روى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استعمل على حمص عمير بن سعد ، فلما مضت السنة ، كتب إليه عمر أن أقدم علينا ، فلم يشعر عمر إلا وقد قدم عليه ماشياً حافياً عكازته بيده وأدواته ومزودة وقصعته على ظهره فلما نظر إليه عمر قال له: يا عمير أجدبنا أم البلاد بلاد سوء فقال: ولمه يا أمر المؤمنين وقد جئت إليك بالدنيا أجرها بقرابها ، فقال له: وما معك من الدنيا قال: عكازة أتوكأ عليها وأدفع بها عدواًَ إن لقيته ومزود أحمل فيه طعامى وأداوة أحمل فيها ماء لشرابى ولطهورى ، فوالله يا أمير المؤمنين ما الدنيا بعد إلا تبع لما معى فقام عمر من مجلسه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر رضى الله عنهما فبكى ودعا ثم عاد إلى مجلسة فقال: ما صنعت في عملك يا عمير؟ فقال: أخذت الإبل من أهل الإبل والجزية من أهل الذمة عن يد وهم صاغرون ثم قسمتها بين الفقراء والمساكين وأبناء السبيل فوالله يا أمير المؤمنين لو بقى عندى منها شىء لأتيتك به. فقال عمر: عد إلى عملك يا عمير قال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين أن تردنى إلى أهلى فأذن له فأتى أهله فبعث عمر رجلاً يقال له حبيب بمائة دينار وقال له: اختبر لى عميراً وأنزل عليه ثلاثة أيام حتى ترى حاله أهو في سعة أم في ضيق فإن كان في ضيق فادفع إليه الدنانير فأتاه حبيب فنزل عليه ثلاثة أيام فلم ير له عيشاً إلى الشعير والزيت فلما مضت الثلاثة الأيام دفع إليه الدنانير وقال: قد بعث بها أمير المؤمنين إليك فدعى بفرو خلق لامرأته فجعل يصر منها الخمسة الدنانير والستة والسبعة ويبعث بها إلى إخوانه من الفقراء إلى أن أنفدها فقدم حبيب على عمر