فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 3251

ورب قائل يقول اذا كان الله عز وجل عاقب المعتدين على مال الكعبة فيما مضى فلم لا يعاقبهم عليه فيما بعد الاسلام فنقول لقد كانت العقوبة تعجل على من كان قبلنا وكان ينزل عليهم انواع البلايا كالجراد والقمل والضفادع والصيحة والخسف والمسخ غير ذلك وكانوا يقرضون موضع النجاسة في الثوب او في البدن وكانوا يؤاخذون على الخطأ والنسيان فرفع الله كل ذلك عن امة محمد صلى الله عليه وسلم وعاملهم بكثير من الفضل والرحمة والعفو واللطف في الدنيا والاخرة فهى امة مرحومة وخير الامم ونبيهم محمد خير الانبياء وخاتمهم صلوات الله وسلامه عليه وعلى اخوانه الانبياء والمرسلين وصحابتهم اجمعين ولنختم هذا الفصل بهذه الايات البينات ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين حكم التصرف في مال الكعبة روى الازرقى في تاريخه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في الجب الذى كان في الكعبة سبعين الف اوقية من ذهب مما كان يهدى الى البيت وان على بن ابى طالب كرم الله وجهه قال يا رسول الله لو استعنت بهذا المال على حربك فلم يحركه ثم ذكر لابى بكر فلم يحركه وروى الازرقى ايضا عن شقيق بن سلمة قال جلست الى شيبة بن عثمان في المسجد الحرام فقال جلس الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه مجلسك هذا فقال لقد هممت ان لا اترك فيها صفراء ولا بيضاء الا قسمتها يعنى الكعبة قال شيبة فقلت له انه قد كان لك صاحبان لم يفعلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضى الله عنه فقال عمر هما المرءان اقتدى بهما انتهى قال العلامة ابن ظهيرة القرشى في كتابه الجامع اللطيف في فضل مكة واهلها وبناء البيت الشريف عند ذكر كنز الكعبة والحكم فيه ما نصه اقول قال المحب الطبرى لما اخبر شيبة ان النبى صلى الله عليه وسلم وابا بكر لم يتعرضا للمال راى عمر ان ذلك هو الصواب وكانه راى حينئذ ان ما جعل في الكعبة يجرى مجرى الوقف عليها فلا يجوز تغييره او راى ترك ذلك تورعا حين اخبر انه تركه صاحباه مع رؤيته جواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت