فهرس الكتاب
ورب قائل يقول اذا كان الله عز وجل عاقب المعتدين على مال الكعبة فيما مضى فلم لا يعاقبهم عليه فيما بعد الاسلام فنقول لقد كانت العقوبة تعجل على من كان قبلنا وكان ينزل عليهم انواع البلايا كالجراد والقمل والضفادع والصيحة والخسف والمسخ غير ذلك وكانوا يقرضون موضع النجاسة في الثوب او في البدن وكانوا يؤاخذون على الخطأ والنسيان فرفع الله كل ذلك عن امة محمد صلى الله عليه وسلم وعاملهم بكثير من الفضل والرحمة والعفو واللطف في الدنيا والاخرة فهى امة مرحومة وخير الامم ونبيهم محمد خير الانبياء وخاتمهم صلوات الله وسلامه عليه وعلى اخوانه الانبياء والمرسلين وصحابتهم اجمعين ولنختم هذا الفصل بهذه الايات البينات ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطانا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين حكم التصرف في مال الكعبة روى الازرقى في تاريخه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في الجب الذى كان في الكعبة سبعين الف اوقية من ذهب مما كان يهدى الى البيت وان على بن ابى طالب كرم الله وجهه قال يا رسول الله لو استعنت بهذا المال على حربك فلم يحركه ثم ذكر لابى بكر فلم يحركه وروى الازرقى ايضا عن شقيق بن سلمة قال جلست الى شيبة بن عثمان في المسجد الحرام فقال جلس الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه مجلسك هذا فقال لقد هممت ان لا اترك فيها صفراء ولا بيضاء الا قسمتها يعنى الكعبة قال شيبة فقلت له انه قد كان لك صاحبان لم يفعلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر رضى الله عنه فقال عمر هما المرءان اقتدى بهما انتهى قال العلامة ابن ظهيرة القرشى في كتابه الجامع اللطيف في فضل مكة واهلها وبناء البيت الشريف عند ذكر كنز الكعبة والحكم فيه ما نصه اقول قال المحب الطبرى لما اخبر شيبة ان النبى صلى الله عليه وسلم وابا بكر لم يتعرضا للمال راى عمر ان ذلك هو الصواب وكانه راى حينئذ ان ما جعل في الكعبة يجرى مجرى الوقف عليها فلا يجوز تغييره او راى ترك ذلك تورعا حين اخبر انه تركه صاحباه مع رؤيته جواز