فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 3251

صلى الله عليه وسلم ما وجده من الذهب في جب الكعبة وانه لم يحركه حينما قال له على بن ابى طالب لو استعنت بهذا المال على حربك فلو لم يكن جائزا لبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة حرمة التصرف فيه وحكمة سكوته عليه الصلاة والسلام حينما قال له على بن ابى طالب ذلك اما رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد ابراهيم مثلما ذكره ابن حجر واما اخذا بالعزيمة وزيادة في التعفف لقوته المعنوية الروحية فان الانبياء عليهم الصلاة والسلام لا يتبعون الرخص الا لارشاد اممهم فاذا كانت الايدى قد امتدت الى مال الكعبة وهداياها بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر رضى الله عنهما لم يتصرفوا بشىء من ذلك فكيف لو تصرفوا فيها بشىء نظن انه ما كان يبقى اليوم في الكعبة شىء حتى الكسوة كانوا يمزقونها وهى عليها ثم ان التصرف في مال ... الكعبة وهداياها وحليها على اربعة انواع الاول التصرف فيها بدون حق اما للسرقة او للاغتصاب او نحوها فهذا حرام وغير جائز بلا خلاف الثانى التصرف فيها للاضطراب كاخذ سدنتها شيئا للحاجة الشديدة فراينا جواز ذلك لهم بشرطين ان ينسد جميع اسباب الرزق عليهم وان يكون اخذهم منه بالمعروف اى بقدر الضرورة وعلى سبيل الاقتراض والامانة فاذا تيسرت احوالهم ردوا ما اخذوه في محله الثالث التصرف فيها لمصالح الكعبة نفسها او لمصالح المطاف والمسجد الحرام فقط من عمارة وترميم فراينا جواز ذلك عند خلو بيت مال المسلمين او عند عدم وجود المال الحرام الرابع التصرف فيها في سبيل المصلحة العامة للمسلمين كعند نشوب حرب او وجود قحط في البلدة لا قدر الله ذلك والناس في فقر واحتياج فراينا جواز ذلك فاذا كان اكل الميتة جائز عند الاضطراب فالتصرف في مال الكعبة جائز للاضطراب بجميع انواعه هذا راينا الخاص في جميع ما ذكرناه وما راينا لاحد كلاما فيه والله تعالى اعلم ونستانس لكلامنا المذكور بما يفهم مما رواه الامام الازرقى في تاريخه عن سعيد بن يسار الخزاعى عن ابن عمر انه كان في دار خالد بن اسيد بمكة فجاءه رجل فقال ارسل معى بحلى الى الكعبة فقال له ممن انت قال من اهل العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت