فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم ما وجده من الذهب في جب الكعبة وانه لم يحركه حينما قال له على بن ابى طالب لو استعنت بهذا المال على حربك فلو لم يكن جائزا لبين له رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة حرمة التصرف فيه وحكمة سكوته عليه الصلاة والسلام حينما قال له على بن ابى طالب ذلك اما رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد ابراهيم مثلما ذكره ابن حجر واما اخذا بالعزيمة وزيادة في التعفف لقوته المعنوية الروحية فان الانبياء عليهم الصلاة والسلام لا يتبعون الرخص الا لارشاد اممهم فاذا كانت الايدى قد امتدت الى مال الكعبة وهداياها بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر رضى الله عنهما لم يتصرفوا بشىء من ذلك فكيف لو تصرفوا فيها بشىء نظن انه ما كان يبقى اليوم في الكعبة شىء حتى الكسوة كانوا يمزقونها وهى عليها ثم ان التصرف في مال ... الكعبة وهداياها وحليها على اربعة انواع الاول التصرف فيها بدون حق اما للسرقة او للاغتصاب او نحوها فهذا حرام وغير جائز بلا خلاف الثانى التصرف فيها للاضطراب كاخذ سدنتها شيئا للحاجة الشديدة فراينا جواز ذلك لهم بشرطين ان ينسد جميع اسباب الرزق عليهم وان يكون اخذهم منه بالمعروف اى بقدر الضرورة وعلى سبيل الاقتراض والامانة فاذا تيسرت احوالهم ردوا ما اخذوه في محله الثالث التصرف فيها لمصالح الكعبة نفسها او لمصالح المطاف والمسجد الحرام فقط من عمارة وترميم فراينا جواز ذلك عند خلو بيت مال المسلمين او عند عدم وجود المال الحرام الرابع التصرف فيها في سبيل المصلحة العامة للمسلمين كعند نشوب حرب او وجود قحط في البلدة لا قدر الله ذلك والناس في فقر واحتياج فراينا جواز ذلك فاذا كان اكل الميتة جائز عند الاضطراب فالتصرف في مال الكعبة جائز للاضطراب بجميع انواعه هذا راينا الخاص في جميع ما ذكرناه وما راينا لاحد كلاما فيه والله تعالى اعلم ونستانس لكلامنا المذكور بما يفهم مما رواه الامام الازرقى في تاريخه عن سعيد بن يسار الخزاعى عن ابن عمر انه كان في دار خالد بن اسيد بمكة فجاءه رجل فقال ارسل معى بحلى الى الكعبة فقال له ممن انت قال من اهل العراق