فهرس الكتاب
الكعبة كلمجتهد في العبادة في غيرها من البلاد وروى فيه ايضا عن ابن عمر انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت كتب الله عز وجل له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة وروى فيه ايضا عن مجاهد انه قال ما بين الركن والباب يدعى الملتزم ولا يقوم عبد ثم فيدعو الله عز وجل بشىء الا استجاب له وروى فيه ايضا عن ابن عباس قال من التزم الكعبة ثم دعا استجيب له فقيل له وان كانت استلامة واحدة قال وان كانت اوشك من برق الخلب وروى فيه ايضا عن عمرو بن شعيب عن ابيه قال طفت مع عبدا لله بن عمرو فلما جئنا دبر الكعبة قلت الا تتعوذ قال اعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب ثم وضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بسطا وقال هكذا رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وقال مجاهد الصق خديك بالكعبة ولا تضع جبهتك فبيت ربنا عظيم القدر ونوره سار كضوء البدر قد وضع الله من الاسرار فيه فلا تخفى على الابرار احاطه بالبر والاجلال وكيف وهو بيت ذى الجلال سبحانه من خالق عظيم جل تعالى الله من حليم من سلم الامر اليه سلما ومن دعاه مخلصا ما ندما هيبة الكعبة وما يقال عند النظر اليها مما لاشك فيه ان الله تعالى قد وضع في بيته الحرام من الاسرار ما لا يعلمها الا هو وقد حفها بالانوار والبركات الظاهرة والباطنة وبذلك صار لها في قلوب المؤمنين من الهيبة والاجلال ما لا يوصف بالقلم واكثر ما يكون ذلك لدى القادم الزائر فانه يقف لاول رؤيته لها خاشعا مندهشا ويختلف الخوف والخشوع والهيبة والاجلال باختلاف احوال الانسان كل بحسب معرفته بربه فموقف العالم العامل غير موقف العالم المهمل وموقف الجاهل المستقيم غير موقف الجاهل الفاسد وهكذا موقف كل واحد منهم في جميع العبادات قال البتنونى في رحلته الحجازية ومن الغريب ان كل من يقع بصره لاول وهلة على الكعبة تراه في دهشة كبيرة لا لكون بصره وقع على شىء لم يتعود النظر اليه ولكن ما يعتريه من الخشية والرهبة فترى هؤلاء المشاهدين تاخذهم