فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 3251

الكعبة كلمجتهد في العبادة في غيرها من البلاد وروى فيه ايضا عن ابن عمر انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت كتب الله عز وجل له بكل خطوة حسنة ومحا عنه سيئة وروى فيه ايضا عن مجاهد انه قال ما بين الركن والباب يدعى الملتزم ولا يقوم عبد ثم فيدعو الله عز وجل بشىء الا استجاب له وروى فيه ايضا عن ابن عباس قال من التزم الكعبة ثم دعا استجيب له فقيل له وان كانت استلامة واحدة قال وان كانت اوشك من برق الخلب وروى فيه ايضا عن عمرو بن شعيب عن ابيه قال طفت مع عبدا لله بن عمرو فلما جئنا دبر الكعبة قلت الا تتعوذ قال اعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم الحجر فقام بين الركن والباب ثم وضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بسطا وقال هكذا رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وقال مجاهد الصق خديك بالكعبة ولا تضع جبهتك فبيت ربنا عظيم القدر ونوره سار كضوء البدر قد وضع الله من الاسرار فيه فلا تخفى على الابرار احاطه بالبر والاجلال وكيف وهو بيت ذى الجلال سبحانه من خالق عظيم جل تعالى الله من حليم من سلم الامر اليه سلما ومن دعاه مخلصا ما ندما هيبة الكعبة وما يقال عند النظر اليها مما لاشك فيه ان الله تعالى قد وضع في بيته الحرام من الاسرار ما لا يعلمها الا هو وقد حفها بالانوار والبركات الظاهرة والباطنة وبذلك صار لها في قلوب المؤمنين من الهيبة والاجلال ما لا يوصف بالقلم واكثر ما يكون ذلك لدى القادم الزائر فانه يقف لاول رؤيته لها خاشعا مندهشا ويختلف الخوف والخشوع والهيبة والاجلال باختلاف احوال الانسان كل بحسب معرفته بربه فموقف العالم العامل غير موقف العالم المهمل وموقف الجاهل المستقيم غير موقف الجاهل الفاسد وهكذا موقف كل واحد منهم في جميع العبادات قال البتنونى في رحلته الحجازية ومن الغريب ان كل من يقع بصره لاول وهلة على الكعبة تراه في دهشة كبيرة لا لكون بصره وقع على شىء لم يتعود النظر اليه ولكن ما يعتريه من الخشية والرهبة فترى هؤلاء المشاهدين تاخذهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت