فهرس الكتاب
هزة كبيرة من هذا المنظر المهيب ومنهم من يقف لحظة في مكان المتادب المستكين المتصاغر امام هذه العظمة الكبرى ومنهم من يصرخ بصوت الخوف ولسانه يلهث بكلمات منفصلة عن بعضها ومنهم من يجبهش بالبكاء فلا تسمع له غير نحيب يختنق معه صوته وتتقطع منه انفاسه وعلى كل حال فنسبة خوف الانسان من ربه على نسبة من قوة دينه ومتانة يقينه انتهى منه وكيف لا تكون الكعبة كذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لها بالتشريف والتعظيم والمهابة والتكريم كما سياتى ثم هى موضع الرحمة ومستنزل البركات ومهبط الملائكة ومكان موقفهم وعندها الملتزم والمتعوذ والمستجار وهى مقصد الانبياء والاتقياء وملجا الصالحين والابرار واما ما يقال عند النظر الى البيت الشريف لاول مرة فقد ورد في ذلك بعض الادعية الماثورة ذكرها الامام الازرقى في تاريخه ونحن نذكرها بحذف اسانيدها فنقول كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا راى البيت رفع يديه فقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وبرا وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه اذا راى البيت يقول اللهم انت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام وكان بعض الصحابة رضى الله عنه يقول ذلك ايضا حدث ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ترفع الايدى في سبع مواطن في بدء الصلاة واذا رايت البيت وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة وبتجمع وهو مزدلفة وعند الجمرتين وعلى الميت انتهى منه تعظيم الكعبة في الجاهلية الكعبة المشرفة معظمة بين الانام من حين بنائها الاول وهى كذلك الى قيام الساعة وكان الفرس يحترمونها من قديم الزمان ويهدون اليها اموالا وجواهر وقد كان ساسان بن بابك اهدى اليها غزالين من ذهب وجواهر وسيوفا وذهبا