ولا يتعلق عدد كسوتها بعدد السنين التى مضت فقد تكسى الكعبه احيانا في السنه الواحده مرتين او ثلاثه كما مر بيانه ولقد عدت كساوى الكعبه من سنه (200) الى سنه (244) فبلغ عددها (170) كسوه كما ذكره الامام الازرقى في تاريخ مكه فاذا بلغت كسوتها مائه وسبعين كسووه في اربع واربعين سنه فقط فكم يبلغ عددها منذ ان كساها تبع الحميرى لاول مره الى عامنا هذا ؟ الله اعلم بذلك فليتنبه القارىء الكريم الى هذه النقطه الدقيقه وليتنبه ايضا الى ان كل ماتقدم من امر كسوه الكعبه انما هو لكسوتها الخارجيه واما كسوه الكعبه الداخليه التى تكسى من جوفها فسياتى الكلام عنها في مبحث خاص ان شاء الله تعالى الى هنا انتهينا من تاريخ كسووه الكعبه المعظمه ولله الحمد وقد طال هذا المبحث لكن ماذا نعمل فالحال يقتضى ذلك وكل مياله من امر الكسوه مهمه يلزم معرفتها على الوجه الصحيح ولنبدا الات فيما يتعلق بامر الكسوه من ناحيه اخرى كالاحتفالات التى كانت تعمل عند وصولها فنقول وبالله التوفيق الظاهر بيبرس ملك مصر هو الذى امر لاول مره ان يطوفوا بالمحمل وبكسوه الكعبه المشرفه بالقاهره وذلك سنه (675) ستمائه وخمس وسبعين هجريه وكان يوما مشهودا ثم استمر الحال على ذلك الى يومنا هذا وهو الذى جعل القضاه اربعه من كل مذهب قاض ولم يعهد ذلك قبله وهو الذى امر باراقه الخمور وابطال المفسدات واسقاط المكوس وكانت له صدقات كثيره وكان يرتب في اول رمضان مطابخ لانواع الاطعمه للفقراء والمساكين وقد بنى بالقاهره بالجماليه بقرب باب النصر مسجده العظيم المبارك المعروف باسمه"جامع بيبرس"وله اعمال جليله وذكر حسن وصف ابن جبير كسوه الكعبه وعدد قطعها يقول ابن جبير الاندلسى رحمه الله تعالى في رحلته التى كانت سنه (578) ثمان وسبعين وخمسمائه هجريه حينما وصل الى مكه في السنه المذكوره عن الكسوه وعدد قطعها ما ياتى: