وكسوه الكعبه المقدسه من الحرير الاخضر حسبما ذكرناه وهى اربع وثلاثون شقه في الصفح الذى بين الركن اليمانى والشامى منها تسع وفى الصفح الذى يقابله بين الركن الاسود والعراق تسع ايضا وفى الصفح الذى بين العراقى والشامى ثمان وفى الصفح بين اليمانى والاسود ثمان ايضا وقد وصلت كلها فجاءت كانها ستر واحد يعم الاربعه جوانب وقد احاط بها من اسفلها تكفيف مبنى بالحص في ارتفاعه ازيد من شبر وفى سعته شبران او ازيد قليلا في داخله خشب غير ظاهر وقد سمرت فيه اوتاد حديد في رؤوسها حلقات حديد ظاهره وقد ادخل فيها مرس من القنب غليظ مفتول واستدار بالجوانب الاربعه بعد ان وضع في اذيال مسطور حجر السراويلات وادخل فيها ذلك المرس وخيط عليه بخيوط من القطن المفتول الوثيقه ومجتمع السطور في الاركان الاربعه مخيط الى ازيد من قامه ثم منها الى اعلاه تتصل بعرى من حديد تدخل بعضها في بعض واستدار ايضا باعلاها على جوانب السطح تكفيف ثان وقعت فيه اعالى الستور في حلقات حديد على تلك الصفه المذكوره فجاءت الكسوه المباركه مخيطه الاعلى والاسفل وثيقه الازرار لا تخلع الا من عام الى عام عند تجديدها فسبحان من خلد لها الشرف الى يوم القيامه لا اله سواه انتهى من رحله ابن جبير وفى يوم النحر المذكور سبقت كسوه الكعبه المقدسه من محله الامير العراقى الى مكه على اربعه جمال تقدمها القاضى الجديد بكسوه الخليفه السواديه والرايات على راسه والطبول تهر وراءه وابن عم الشيبى محمد بن اسماعيل معها لانه ذكر ان امر الخليفه نفذ بعزله عن حجابه البيت لهنات اشتهرت عنه والله يطهر المكرم بمن يرضى من خدامه بمنه وهذا ابن العم المذكور هو اشبه طريقه منه وامثل حالا وقد تقدم ذكر ذلك في العزله الاولى فوضعت الكسوه في السطح المكرم اعلى الكعبه فلما كان يوم الثلاثاء الثالث عشرمن الهشر المبارك المذكور اشتغل الشيبيون باسبالهم خضراء يانعه يقيد الابصار حسنا في اعلاها رسم احمر واسع مكتوب فيه في الصفح الموجه الى المقام الكريم حيث الباب المكرم وهو وجهها المبارك بعد البسمله (ان اول بيت وضع للناس ... الايه ) وفى سائر الصفحات اسم الخليفه والدعاء له وتحف بالرسم المذكور طرتان حمراوان بدوائر صغار بيض فيها رسم بخط رقيق يتضمن ايات من القران وذكر الخليفه ايضا فكملت كسوتها وشمرت