والغبار والهواء فان الكعبه المشرفه في وسط المسجد الحرام تحت السماء لا يحجبها شىء ولا يقع ظل شىء عليها اما الستاره الداخليه فهى محفوظه داخل الكعبه في حرز مكين لا يصل اليها الغبار ولا التراب ولا المطر ولا الشمس فهى ان ذابت وهمد فانما ذلك من مفعول مرور الزمن عليها لهذا لا تحتاج الكسوه الداخليه الى استبدالها في كل عام فتكسى بها الكعبه من الداخل كل عده اعوام مره لسبب من الاسباب وقد كان كل سلطان من سلاطين ال عثمان رحمهم الله تعالى يامر بالكسوه الداخليه للكعبه المشرفه في عام توليه الملك وجلوسه على تخت السلطنه وكانت تحاك هذه الكسوه الداخليه في استانبول منذ امر بذلك السلطان احمد بن السلطان محمد الرابع وذلك سنه (1118) الف ومائه وثمان عشره الى زمن السلطان عبد العزيز خان ابن السلطان محمود الثانى حيث انقطعت الدوله العثمانيه عن ارسالها وبقيت داخل الكعبه الكسوه التى ارسلها السلطان عبد العزيز المذكور في عام توليه الملك وهو عام (1277) الى سنه (1363) ثلاث وستين وثلاثمائه والف هجريه ثم رفعت هذه الكسوه الباليه عند وضع الكسوه الداخليه التى امر بعملها الملك عبد العزيز ال سعود رحمه الله تعالى ووضعها في الكعبه في السنه المذكوره ولم نقف على سبب تاخر الاتراك عن احضار الكسوه الداخليه للكعبه نحو مائه عام كع ان بين هذا السلطان وبين خروج الحجاز من ايدى الاتراك سنه (1334) نحو اربعه سلاطين او خمسه وهذه الكسوه الداخليه التى ارسلها السلطان عبد العزيز المذكور كانت حمراء ولم نعلم عن سبب اختيارهم لهذا اللون لكن الممعقول ان يكون لون الكسوه الداخليه لونا مفرحا لا غميقا قاتما لان الكعبه لا نافذه فيها ولا فتحات غير الباب فيلزم ان تكون ستارتها الداخليه بلون يضىء داخلها نوعا ما كالاحمر والاصفر الفاقع والبنفسج السماوى قال في الرحله الحجازيه: يغطى سقف الكعبه وحوائطها من الداخل كسوه من الحرير الوردى مربعات مكتوب فيها"الله جل جلاله"قد اهداها اليها السلطان عبد العزيز ا ه قال الغازى في تاريخه نقلا عن كتاب"الفتوحات الكوازيه"كان وصول هذه الكسوه لمكه سنه الاف ومائتين وتسعين وبعدما كسيت هذه الكسوه ارسلوا الكسوه القديمه الداخليه الى الاستانه ثم قال الغازى: قال الشيخ عبد الله افندى