فهرس الكتاب
ومن المعلوم أن صناعة كسوتها كانت في رقي وتقدم حسب تدرج الناس في المدنية والحضارة إلى أن وصلت في عصرنا الحاضر بهذا الشكل الجميل ، ولم تكن في الكسوة بقوش ولا كتابة مطلقا في العصور الأولى لعدم تقدم الصناعات وقلة معرفة الناس للكتابة ، حتى أواخر القرن الثاني للهجرة ، فإنه بعد هذا العصر بدأ الناس يكتبون على كسوة الكعبة المشرفة أسماء الآمرين بكسوتها . ولنذكر بعض ما ورد عن ذلك في التاريخ: فقد قال صاحب تاريخ الكعبة المعظمة: جاء في الرحلة الحجازية نقلا عن الفاكهي في أخبار مكة أنه قال: رأيت كسوة مما يلي الركن الغربي من الكعبة مكتوبا عليها"مما أمر به السري بن الحكم وعبد العزيز بن الوزير الجرومي بأمر الفضل بن سهل ذي الرآستين ، وطاهر بن الحسين ، سنة سبع وتسعين ومائة"... أي من الهجرة . قال: ورأيت شقة من قباطي مصر في وسطها مكتوبا في أركانها بخط رقيق أسود"مما أمر به أمير المؤمنين المأمون سنة ست ومائتين". قال: ورأيت كسوة من كساوي المهدي مكتوبا عليها"بسم الله بركة من الله لعبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، مما أمر به إسماعيل بن إبراهيم أن يصنع من طراز تنيس على يد الحكم بن عبيد . اثنين وستين ومائة". قال: ورأيت كسوة من قباطي مصر مكتوبا عليها"مما أمر به عبد الله المهدي محمد أمير المؤمنين أصلحه الله محمد بن سليمان أن يصنع من طراز تنس كسوة الكعبة ، على يد الخطاب بن سلمة عامله . سنة تسع وخمسين ومائة". قال: ورأيت أيضا كسوة لهارون الرشيد من قباطي مصر مكتوبا عليها:"بسم الله بركة من الله للخليفة الرشيد عبد الله هارون أمير المؤمنين أكرمه الله ، مما أمر به الفضل بن الربيع أن يعمل من طراز تونة . سنة تسعين ومائة". ا هـ . قال البتنوني صاحب كتاب"الرحلة الحجازية": ومن أعمال تنيس قرية يقال لها"تونة"كانت تصنع بها كسوة الكعبة أحيانا . ا هـ . ولقد بعث أبو السرايا من الكوفة كسوتين من قز رقيق إحداهما صفراء والأخرى بيضاء كسيت بهما الكعبة في أول المحرم سنة مائتين من الهجرة كتب على كل منهما ما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على سيدنا محمد