فهرس الكتاب

الصفحة 1833 من 3251

أكبر أصحاب النفوذ والسطوة لثقة السلطان فيه وركونه إليه ، وقد مر زمن كان الباش آغا فيه أقوى شوكة في الدولة من أكبر الوزراء . وذكروا أن زكي باشا أرادت الدولة إرساله قائدا لعساكرها في طرابلس الغرب ، فجاء لوداع الباش آغا وهو يومئذ بهرام آغا ، فدخل عليه وهو في مجلس حافل فوقف بين يديه وقال:"يا مولاي إن الدولة عينت عبدكم الفقير قائدا على عساكرها في طربلس الغرب ، ولي أمنية ألتمس من عنايتكم تحقيقها لتكون لي حرزا من ريب الدهر ، وهي تقبيل يدكم الشريفة"فقهقه بهرام آغا وقال له:"متى وصل قدركم أن يتعدى رجلي إلى يدي ؟". ويذكرون من نوادر هذا الآغا أنه خرج إلى ظاهر السراي في الوقت الذي وصل الروسيون الغزاة فيه إلى سان استفانو ، وساد الفزع الأكبر ، وشغل السلطان بتدبير ما يؤول إليه العرش العثماني الذي أورثه إياه آباؤه وأجداده العظام ، فدخل عليه الآغا ، وقال له:"لا يهتم مولانا الأعظم ، فقد خرجت إلى ظاهر القصر ، ونظرت يمينا وشمالا فوجدت جميع ما انتهي إليه بصري هو ملك جلالتك فلا تحزن فإنه يكفينا". ومن أدلة نفوذ أولئك الخصيان أن بهرام هذا منع عبد الحميد من إرسال جند عثمان إلى مصر في أثناء الحوادث العرابية ، وكانت إنجلترا قد أوعزت إليه أن يفعل ذلك ليحتل مصر مكانها ، فزعم الآغا المذكور أن السلطان إذا أرسل جنودا إلى مصر لم يبق في يلدز من يحافظ على حياته . ويلي الباش آغا من الخصيان طبقة المصاحبين ، واشتهر منهم جماعة كبيرة كان لهم شأن في زمن عبد الحميد . انتهى من الكتاب المذكور . وهذا ولما كان لأغوات المسجد الحرام فيما سبق شأن كبير ، كان تعيين أحدهم شيخا ورئيسا عليهم لا بد أن يكون من قبل السلطان وأن يصدر له بذلك مرسوم سلطاني ، وقد ذكر القلقشندي في كتابه صبح الأعشى صورة من المراسيم السلطانية بذلك لكنها خاصة بأغوات المسجد النبوي - ونحن نذكر هنا نص كلامه في كتابه المذكور مع نص المرسوم السلطاني - قال رحمه الله: وقد جرت العادة أن يكون له خادم من الخصيان المعبر عنهم بالطواشية يعين لذلك من الأبواب السلطانية ، ويكتب له توقيع في قطع الثلث"بالمجلس السامي"بالياء ، مفتتحا"بالحمد لله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت