وهذه نسخة توقيع شريف من ذلك: الحمد لله الذي شرف بخدمة سيد الرسل الأقدار ، وفضل بالتأهل للدخول في عداد كرمه بخدمته من اختاره لذلك من المهاجرين والأنصار ، وجعل الاختصاص بمجاورة حرمه أفضل غاية تهجر لبلوغها الأوطان والأوطار ، وجعل لمن حل بمسجده الشريف تبوأ أشرف روضة تردها البصائر وترودها الأبصار . نحمده على نعمه التي أكملها خدمة نبيه الكريم ، وأفضلها التوفر على مصالح مجاوري قبر رسوله الهادي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ، وأجمل الانتظام في سلك خدمة حرمه لأنها بمنزلة واسطة العقد الكريم النظيم ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة مزلفة لديه مقربة إليه ، مدخرة ليوم العرض عليه ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أشرف نبي بعث إلى الأسود والأحمر ، وأكرم من أنار ليل الشرك بالشرع الأقمر ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين فخرت الحبشة بهجرتهم الأولى ، ونجا النجاشي بما اتخذ عندهم من السابقة الحسنة واليد الطولى ، وأولى بلالهم من السبق إلى خدمة أشرف الأنبياء عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، أفضل ما يولى ، صلاة لا يزال شهابها مرشدا ، وذكرها في الآفاق مغيرا ومنجدا ، وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فإن أولى ما أعتمد عليه من أفاء الله عليه من نعمة وأفاض عليه من ملابس كرمه ، وشرف قدره بأن أهله لخدمة سيد الرسل بل لمشيخة حرمه ، وخصه برتبة هي أسنى الرتب الفاخرة ، وأجمع الوظائف لشرف الدنيا والآخرة ، من رجحه لذلك دينه المتين ، وورعه المكين ، وزهده الذي بلغ به إلى هذه الرتبة التي سيكون بها - إن شاء الله تعالى - وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين . ولما كان فلان هو الذي أدرك من خدمة سيد الرسل غاية سؤله ، وزكت عند الله هجرته التي كانت على الحقيقة إلى الله ورسوله ، وسلك في طريق خدمته الشريفة أحسن السلوك ، وانتهت به السعادة إلى خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعرض بجوهرها الأعلى عن عرض خدمة الملوك ، وفاز من مجاورة الحجرة الشريفة بما عظمت عليه به المنة ، وحل به مما بين القبر والمنبر في روضة من رياض الجنة ، وأقام في مقام جبريل ، ومهبط الوحي والتنزيل ، يتفيأ ظلال الرحمة الوارفة ، ويتهيأ من تلك النعمة بالعارفة بعد العارفة تعين أن يكون هو المحلى بعقود مشيخة ذلك الحرم ، والمتولي لمصالح هذه الطائفة التي له في التقديم عليها أثبت قدم .