فهرس الكتاب
يتوخوا فيه اليسر والتسهيل وتقريب المذاهب ما وسهم الشرع الشريف، رحمة وتخفيفا على عامة الناس وجهالهم، فقد روى الشيخان أحسن الله تعالى إليهما"أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج"وأنه قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: لا حرج، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقصد بذلك التيسير والرحمة بالناس في أعمال الحج الكثيرة، وهو الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، كما نقترح ترجمة هذا الكتاب الذي تضعه هذه اللجنة المعتبرة المحترمة، إلى عدة لغات، أي بعدد لغات وأجناس الحجاج وطبعه على نفقة الحكومات الإسلامية، كما نقترح أيضا أن توفد كل حكومة مع حجاجها عددا كافيا من العلماء ليرشدوا عوام الحجاج إلى مناسك الحج ويعلموهم الأحكام بنفس لغاتهم فيكون ذلك أدعى إلى نشر الدين والتعليم بين كافة طبقات الحجاج وأجناسهم، قال الله تعالى في أول سورة إبراهيم"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم". ويعجبنا في هذا الصدد ما ذكره العلامة شاه ولي الله الدهلولي المتوفي سنة (1180) هجرية رحمه الله تعالى في كتابه"عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد"وما ملخصه: أن العامي الصرف ليس له مذهب وإنما مذهبه فتوى المفتي، ثم قال: وفي عمدة الأحكام من كشف البزدوي، يستحب للمفي الأخذ بالرخص تيسيرا على العوام، وفيه أيضا في كتاب الكراهية، سؤر الكلب والخنزير نجس خلافا لمالك وغيره ولو أفتى بقبول مالك جاز، قال: وفي القنية، ينبغي للمفتي أن يأخذ بالأيسر في حق غيره خصوصا في حق الضعفاء، لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري ومعاذ حين بعثهما إلى اليمن: يسرا ولا تعسرا. انتهى منه. نقول: هذا كلام حسن جدا ومعقول جدا وهو لا يخرج عن حد الشرع الشريف قيد شعرة. فالعامي ليس له مذهب خاص وهو إذا انتسب لمذهب من المذاهب الأربعة إنما هو انتساب صوري لا حقيقي فهو إذا سمع من أبيه أو أخيه أو عمه أو ذويه أنه شافعي أو حنفي مثلا فهو يقلده ويقول مثله، ولا يدري ما مذهب الشافعي ولا الحنفي ولا المالكي ولا الحنبلي إنما هو يقلد تقليدا أعمى، خصوصا عوام زماننا، فالأفضل للعالم الفاضل والمرشد العاقل إذا سأله أ؛د من العوام الجهال عن حكم من الأحكام، أن يفتيه بحسب ما يعلم من الحكم الشرعي في المسألة من غير نظر إلى مذهب السائل، كما عليه أن يفتي بحسب حال السائل