فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 3251

وأعلم أنه يندب الإكثار من العمرة وتتأكد في شهر رمضان باتفاق الأئمة الثلاثة، وأما المالكية فقالوا يكره تكرار العمرة في السنة مرتين إلا لمن كان داخلا مكة قبل أشهر الحج، وكان ممن يحرم عليه مجاوزة الميقات حلالا فإنه لا يكره له تكرارها، بل يحرم بعمرة حين دخوله ولو كان قد تقدمت له عمرة في هذا العام، فإذا أراد دخول مكة في أشهر الحج بحج لا بعمرة، وأما فعل العمرة مرة ثانية في عام آخر فهو مندوب ولا فرق عندهم بين رمضان وغيره فلا تتأكد فيه. وأعلم أنه صلى الله عليه وسلم قد حج قبل النبوة وبعدها وقبل الهجرة حججا لا يدري عددها، وحج بعد الهجرة حجة الوداع لا غير بإجماع المسلمين، وكذلك اعتمر قبلها عمرا لا يدري عددها وأما بعدها فعمرة في رجب، وثلاثا بل أربعا في ذي القعدة أي في ثلاث أعوام لأنه في حجة الوداع كان في آخر أمره قارنا، وعمرة في شوال كما صح في أبي داود وعمرة في رمضان كما في البيهقي. وفرضية الحج والعمرة واردة صريحا في الكتاب والسنة، وأما الكتاب فقد قال الله تعالى:"ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا"وقال:"وأتموا الحج والعمرة لله"وقال آمرا نبيه إبراهيم عليه السلام:"وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق* وليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموها البائس الفقير معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموها البائس الفقير* ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق* ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه... إلى آخر الآيات). وأما السنة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه"رواه البخاري وغيره، وروى ابن حيان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الحاج حين يخرج من بيته لم يخط خطوة إلى كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة فإذا وقفوا بعرفات باهى الله لهم ملائكته، يقول: انظروا إلى السماء ورمل عالج وإذا رمى الجمار لم يدر أحد ما له حتى يتوفاه الله تعالى يوم القيامة وإذا حلق شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة، فإذا قضى آخر طوافه بالبيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه"اهـ. قال في المصباح المنير: رمل عالج جبال متواصلة يتصل أعلاها بالدهناء، والدهناء بقرب اليامة وأسفلها بنجد ويتسع اتساعا كثيرا قال البكري: رمل عالج"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت