وأعلم أن للحج ميقاتين، زمانيا ومكانيا، فالميقات الزماني: هو شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة أي يبتدئ من أول ليلة عيد الفطر إلى ما قبل فجر يوم عيد النحر بما يسع الوقوف بعفة فلو أحرم بالحج قبل هذا الوقت أو بعده فلا يصح حجا ولكن ينعقد عمره. والميقات المكاني الذي يجب عنده الإحرام حرم مكة وهو معروف في جميع الأطراف وسيأتي بيانه. والميقات المكاني للعمرة هو ميقات الحج والميقات الزماني لها جميع السنة فيجوز الإحرام بالعمرة في كل وقت من غير كراهة وفي يوم النحر وأيام التشريق لغير الحاج، وأما الحاج فلا يصح إحرامه لعمرته ما دام محرما بالحج وكذا لا يصح إحرامه بعد التحللين ما دام مقيما بمنى للرمي فإذا نفر من النفر الثاني أو الأول جاز أن يعتمر فيها بقي من أيام التشريق لكن الأفضل أن لا يعتمر حتى تنقضي أيام التشريق، ومن كان مقيما بمكة فميقاته للحج مكة وميقاته للعمرة أدنى الحل وقد أقت النبي صلى الله عليه وسلم مواقيت الإحرام في حجة الوداع كما قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وحجة الوداع كانت في السنة العاشرة، ومن أحرم بالحج والعمرة معا فأعمال العمرة تندرج في أعمال الحج، وطواف الإفاضة هو ما وقع بعد الوقوف بعرفة ويسمى أيضا طواف الركن وطواف الزيارة. وأعلم أن الحج والعمرة يؤديان على ثلاثة أوجه: الأول: الإفراد هو: أن يحرم بالحج، وبعد الفراغ من أعماله يخرج من مكة إلى أدنى الحل بالعمرة ويأتي بأعمالها. الثاني: التمتع وهو: أن يقدم العمرة على الحج، سواء كانت العمرة في أشهر الحج أو قبله على المتعمد، ويأتي بأعمالها، ثم يحرم بالحج، ويأتي بأعماله. الثالث: القران وهو: أن يحرم بالحج والعمرة معا في أشهر الحج، أو يحرم بالعمرة وقبل الشروع في أعمالها يحرم بالحج ثم يعمل عمل الحج، وأفضل هذه الأوجه الإفراد ثم التمتع ثم القران. وأعلم أن بعض الحجاج يقع في خطأ عظيم بأن يحرم من الميقات بحج أو عمرة متحررا من ثيابه لابسا ثوبي إحرامه، ثم يبدو له قبل وصوله مكة بعد وصوله إليها وقبل الشروع في أعمال حجة أو عمرته أن يتوجه إلى زيارة المدينة المنورة