فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 3251

فيفك إحرامه ويلبس ثيابه وقد يأتي النساء ويمس الطيب معتقدا أنه حلال، وأنه لا شيء عليه في ذلك، ثم بعد الزيارة يستأنف إحراما آخر بحج أو عمرة معتقدا أن إحرامه الأول صار لاغيا، مع أنه لا يزال باقيا يجب عليه إتمامه وقضاءه إن أفسده، ولقد أخطأ في هذا العمل من وجوه: الأول: إقدامه على رفض ما أحرم به، وإبطاله في زعمه بدون مسوغ شرعي. الثاني: ارتكاب ما هو محظور بالإحرام من لبس الثياب، وترك الواجبات وقد يأتي بما يفسد النسك. الثالث: إقدامه بعد عودته من الزيارة على إحرام آخر. فيجب على الحجاج أن يتموا ما أحرموا به من حج أو عمرة، لقوله تعالى:"وأتموا الحج والعمرة لله"حتى يكون حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا، وقد نبه على هذه المسألة العلامة الجليل الشيخ"محمد حسنين مخلوف"رحمة الله تعالى في كتابه"دليل الحاج"وأعلم أن في الحج ثلاثة أطوافه: طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع، وهذا خلاف طواف التطوع، فطواف القدوم سنة، فلو تركه لم يلزمه شيء وطواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به ولا يجبر بدم وغيره، وطواف الوداع واجب مستقل على المتعمد، فلو تركه لزمه دم، ومحل طواف القدوم عند دخول الحاج مكة، ومحل طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفة، وبعد نصف ليلة النحر، ومحل طواف الوداع عند إرادة السفر من مكة. وأعلم أن للحج تحللين: (فالتحلل الأول) يحصل بفعل اثنين من ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة المتبوع بالسعي إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم والحلق أو التقصير، فيحل له حينئذ محرمات الإحرام، ما عدا ما يتعلق بالنساء: من عقد النكاح والمباشرة بشهوة والوطء. ( والتحلل الثاني) يحصل بفعل الثلاثة المذكورة كلها فيحل له حينئذ جميع محرمات الإحرام، حتى ما يتعلق بالنساء ويجب عليه الإتيان بما بقي من أعمال الحج وهي: الرمي والمبيت بمنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت