فهرس الكتاب
فصرف عنهم كيد الشيطان فجمع كلمتهم علي ابي بكر رضي الله تعالي عنه وعنهم اجمعين فلما انتهت البيعة العامة يوم الثلاثاء في مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي بلصق بيته - اقبلوا علي تجهيزه ودفنه عليه الصلاة والسلام فقام علي غسله صلي الله عليه وسلم عمه العباس وابناه الفضل وقثم وعلي بن ابي طالب واسامة بن زيد وشقران مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم وضرب العباس كلة من ثياب يمانية لغسله عليه الصلاة والسلام ثم اذن لرجال بني هاشم فقعدوا بين الحيطان والكلة ثم دخل هؤلاء الذين ذكرناهم الكلة ليتولوا غسله صلي الله عليه وسلم فغسلوه حسب السنة وهو الطاهر المطهر في ثيابه من غير ان يجردوه منها يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقيمص خشية ابن تظهر عورته وكان علي هو الذي يتولي غسله كما اوصاه عليه الصلاة والسلام بذلك ولم ير من رسول الله صلي الله عليه وسلم مما يري من الميت وكان علي يقول بابي انت وامي يا رسول الله ما اطيبك حيا وميتا - جاء في الموطأ انه صلي الله عليه وسلم لما كان عند غسله ارادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول لا تنزعوا القميص فلم ينزع القميص - وغسل وهو عليه صلي الله عليه وسلم اهـ . وبعد ان غسلوه وجففوه ادرجوه في اكفانه في ثلاثة اثواب ليس فيها قميص ولا عمامة وطيبوه وجمروه بالعود والند ثم احتملوه حتي وضعوه علي سريرة في بيته وسجوه ثم صلي الله عليه علي والعباس وبنو هاشم ثم المهاجرون ثم الانصار ثم الناس ثم النساء ثم الغلمان يصلون عليه افذاذا لا يومهم احد - يدخل المسلمون زمرا فيصلون عليه ويخرجون وكان الناس يدخلون للصلاة عليه صلي الله عليه من باب ويخرجون من باب اخر - فلما صلي عليه نادي عمر خلوا الجنازة واهلها ثم دفنوه في منتصف ليله الاربعاء وقد اختلفوا في موضع دفنه ايدفونه بمكة او بالمدينة او بالقدس او عند منيره او في البقيع فقال لهم ابو بكر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ما قبض نبي الا دفن حيث قبض نقول وهذا كما لا يخفي كرامة عظيمة له حتي يتميزوا عن جميع الناس لما لهم من المكانة والمنزلة السامية عند الله عز وجل