فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 3251

فحكمة لباس الإحرام لدى المسلمين عند إرادة النسك، ترمي إلى الاتحاد في القول والعمل، وإلى ترك الفوارق البشرية حتى لا يزدري بعضهم بعضا، وحتى يكونوا عباد الله إخوانا، وتشير إلى تذكر الآخرة ليعمل الإنسان لها ( يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم) . فانظر رحمك الله إلى هذه الحكمة الجليلة اللطيفة المعقولة المقبولة، ثم انظر إلى ما اخترعه في هذا العصر بعض الإفرنج المنبوذين الوقحين من تجردهم من اللباس بالكلية، فتعروا تماما كما ولدتهم أمهاتهم على زعم ألا تكون هناك فوارق بين البشر، فنبذهم الناس وامتنعوا في مخالطتهم، حتى اضطروا إلى أن يتخذوا لهم مدينة خاصة يقيمون فيها ليل نهار حفاة عراة كالحيوانات البهم، فهل هؤلاء يعدون من البشر؟ كلا والله فإنهم كالأنعام بل هم أضل، فقد انسلخوا من جميع الأديان كما انسلخوا من جميع العادات البشرية فلا حياء ولا مروءة ولا شهامة، بل لقد حرمهم الله تعالى من متاع الدنيا وزينتها، من الأكل النظيف والشرب السائغ اللطيف، ومن الثياب الفاخرة، والسرور والمقاعد الوثيرة، والفرش الناعمة والزينات المتنوعة البهيجة، ومن جميع ملذات الدنيا ومتاعها، ما حرم الله كل ذلك عليهم، ولكنهم أنفسهم حرموا أنفسهم، واختاروا عيشة الهمجية الحيوانية على العيشة الهنية البشرية فهم يحرمون من كل متعة في الدنيا والآخرة. وإليك ما جاء عنهم: ذكرت"مجلة المصور"بعدد 1660 التي صدرت في القاهرة في 26 ذي الحجة سنة 1375 الموافق 3 أغسطس سنة 1956 عن طائفة العراة الذين اتخذوا لهم مدينة خاصة، وقد تعروا حتى لا تكون فوارق بين البشر على زعمهم ذكرت المجلة تحت عنوان"الجمال بغير احترام"بقلم الأستاذ صالح جودت ما يأتي: دخلت مرة إحدى مستعمرات العراة وأعترف- رغم أنني من أضعف الرجال أمام الجمال- أنني خرجت يومئذ وقط فطنت إلى حقيقة كبرى، وهي أن أول شروط الجمال هو احترام المرأة الجميلة لجمالها وأدركت أن المرأة الجميلة، حينما تتعرى أمام عيون الناس، تفقد كل شروط الجمال، وأولها الاحترام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت