وبمكة أبو محذورة واسمه أوس الجمحي المكي- أبوه معير- بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح التحتية، مات بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل تأخر بعد ذلك. وكان أبو محذورة منهم، يرجع الأذان، ويثني الإقامة، وبلالا لا يرجع ويفرد الإقامة، فأخذ الشافعي بإقامة بلال، وأهل مكة أخذوا بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، وأخذ أحمد وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته، وخالفهم مالك في موضعين: إعادة التكبير وتثنية لفظ الإقامة، انتهى كل ذلك من"تاريخ الخميس"جاء في"تاريخ الخميس": وفي الصفوة عن قاسم بن عبد الرحمن: أول من أذن بلال بن رباح، مولى أبي بكر، واسم أمه حمامة، أسلم قديما، فعذبه قومه، وجعلوا يقولون له: ربك الأت والعزى، وهو يقول: أحد أحد، فأتى عليه أبو بكر، فاشتراه بسبع أوراق، وقيل بخمس، وقيل بغلام أسود، فأعتقه فشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول من أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يؤذن له حضرا وسفرا، وكان خازنه على بيت ماله. ثم جاء فيه بعد سطر: قال محمد بن اسحاق: كان أمية بن خلف يخرج بلالا إذا حميت الظهيرة في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول بلال: وهو على ذلك: أحد أحد، ومر أبو بكر يوما على أمية بن خلف، وهو يعذب بلالا، فقال لأمية: ألا تتقي الله عزل وجل في هذا المسكين، حتى متى؟ فقال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود، أجلد منه وأقوى على دينك، أعطيكه به، قال أمية: قد قبلت، قال: هو لك، فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك وأخذ بلالا. وجاء أيضا في كتاب"التراتيب الإدارية"في صفحة 74، من الجزء الأول عن عدد المؤذنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ما نصه: في صحيح مسلم، كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان، بلال وابن أم مكتوم، وقال عياض يعني في وقت واحد، وإلا فقد كان له عليه السلام غيرهما، أذن له أبو محذورة في مكة، ورتبه لأذانه، وسعد القرظ، أذن بقباء ثلاث مرات، ولكن هذان لازما الأذان بالمدينة، وفي مختصر ابن يونس الفقهي: قال ابن حبيب: وقد