فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 3251

فحكم القراءة بالتلحين أي التطريب، الكراهة عندنا معشر المالكية، كما أشار له خليل في مختصره، بقول عاطفا على المكروهات، وقراءة بتلحين أي تطريب صوت لا يخرج عن حد القراءة، فإن خرج عن حدها حرم اتفاقا. قال الأبي: تحسين الصوت به غير قراءته بالألحان، فتحسين الصوت تزيينه بالترتيل والجهر. قال القاضي عياض: لم يختلف في أي تحسين الصوت بالقراءة مندوب إليه، والأحاديث في ذلك محمولة على التحزين والتشويق. واختلف في الترجيع وقراءة بالألحان، فكرهه مالك والأكثر لأنه خارج عن ما وضع له القرآن من الخشية والخشوع، وأجازه أبو حنيفة وجمع من السلف، والأحاديث في ذلك، لأنه لا يزيد النفس رقة وحسن توقع، وقاله الشافعي في التحزين، اهـ. قال النووي في"الروضة": وأما القراءة بالألحان، فقال الشافعي في"المختصر": لا بأس بها، وفي رواية مكروهة، قال جمهور الأصحاب: ليست على قولين، بل المكروه أن يفرط في المد، وفي إشباع الحركات، حتى يتولد من الفتحة ألف ومن الضمة واو ومن الكسرة ياء أو يدغم في غير موضع الإدغام، فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة، فإذا أفرط على الوجه المذكور، فهو حرام يفسق به القارئ، ويأثم به المستمع، لأنه عدل به على نهجه القويم، كما قاله النووي، وغيره، وقالو: إنه هو مراد الشافعي. ونحن نقول: إن كل ما ذكره الأئمة الأجلاء والعلماء الفضلاء، رحمهم الله تعالى، في معنى هذا الحديث المتقدم في حكم قراءة القرآن بصوت الجميل الحسن، يمكن معرفته وعلمه والإحاطة به بالقارئ والسامع اللذان لهما ذوق حسن ودين وورع ليحكما بالعدل والاعتدال، ويميزا بين الصوت الحسن الجميل بطبيعته، وبين التغني بالقرآن غناء، لهذا له حكم وذاك له حكم، وفي الحديث الصحيح"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشبهات لا يعلمها كثير من الناس .... الخ". ومما لا يختلف فيه الاثنان: أن كل إنسان خلقه الله بصفة وهيئة وخاصة حتى لا يشتبه زيد بعمر"وجل من لا شبيه له سبحانه وتعالى"فكل إنسان خلقه الله إما جميلا وإما قبيحا، وجعل صوته كذلك إما حسنا جذابا وإما قبيحا منفرا، ثم القبح والجمال يتفاوتان في الدرجات والكيفية، فالصوت الحسن الرنان، بطبيعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت