فهرس الكتاب

الصفحة 1926 من 3251

الخلقة، يزيد حسنا وجاذبية، كلما ازداد صاحبه من العلم والمعرفة وحفظ أصول التجويد والقراءات، فعليه لا يمكن أن ننكر القراءة بكل صوت حسن جميل، ونقبل الصوت الخالي من التأثير في النفوس. وكما خص الله عز وجل البشر بالوجه الحسن أو القبيح وبالصوت الحين أو المنكر خص كل جنس منهم بصوت ونغم مخالف الأجناس الأخر، فمثلا، قراءة القرآن في الإذاعة بالراديو من الجنس المصري يكون بصوت وترتيب، وغيره قراءته من الجنس العراقي أو الجنس المغربي أو الجنس التكروني- السودان- أولا جنس اليمني، أو الجنس الشنقيطي أو أي جنس من الأجناس الإسلامية الذين يتكلمون باللغة العربية فقط، وهؤلاء كلهم طبعا تكون قراءتهم غير قراءة الأعجام كالفرس والأفغان والتركستان والهندستان ونحوهم، فكل جنس من النوعين"العربي والأعجمي"قراءته للقرآن غير قراءة الآخر، وصوته وألحانه غير صوت وألحان الآخر، وأن كل جنس منهم لابد وأن تكون مخارج حروف القرآن غير مخارج الآخر ولو بشيء قليل، وأن كل جنس من هؤلاء الأجناس إذا قرأ القرآن بصوته الطبيعي، فلا بد من حدوث بعض تغيير عن قواعد علم التجويد المعروفة، لدى علماء الحجاز وغيرهم، بحكم الاضطرار والخلقة الأصلية، فهل نحكم على كل من حسن صوته بالقراءة أنه خرج عن القواعد، ونحكم على صفة قراءته إما بالحرمة أو الكراهة أو غير ذلك، كلا والله وهل يختار شريعتنا الغراء إلا الصوت الخالي والخاوي من التأثيرات المرغبة، وفي الاستماع، والمجردة من كل جاذبية، تجذب النفوس وتوقظ القلوب وتشرح الصدور، كلا والله كما أن شريعتنا السماوية السمحاء لا تفضل القراءة التي اتخذت اللهو والتلذذ النفساني فقط، ولكن خير الأمور الوسط ولا إفراط ولا تفريط خير الأمور الوسط الوسيط وشرها الإفراط والتفريط ونرى أن القراءة المصرية، في الإذاعة الآن، في عصرنا هذا، خير القراءات وأحسنها صوتا، وأجملها وقعا في النفوس، أشرحها للصدور وأبسطها للأرواح. وكل ما يقال عن صفة القرآن الكريم بالصوت الحسن يقال أيضا عن الآذان للصلوات الخمس بالصوت الحسن، لما لذلك من التأثير البليغ في القلوب، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أخبره عبد الله بن زيد الأنصاري أن شخصا علم بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت