فهرس الكتاب

الصفحة 1929 من 3251

"الملا"بضم الميم وتشديد اللام والألف: العالم المدرس في لغة غير العرب، والمقصود هنا إمام وخطيب المسجد. وضحك"الملا"من سذاجتي، وشكاني لوالدي، وكانت (علقة) آمنت بعدها أن صوت هذا المؤذن ليس هو أنكر الأصوات. كان الحادثان يتراقصان دائما أمامي، حتى فوجئت يوما بالأذان الجديد.. وتساءل الناس، وتساءلت لماذا لجأ إلى هذا التجديد؟ فقيل لنا: إن هذا هو الأذان الشرعي، وإنا بقينا طوال القرون الماضية في بدعة، وكل بدعة في النار!. والقول بأن الأذان كان يؤدى بهذا الطريق الجديد في صدر الإسلام قول يمكن التأمل فيه دون نكرانه، لأنه لم يكن هناك طريق بعد لكتابة الألحان أو تصوير الأنغام، ونحن إن رجعنا لكتاب الأغاني وجدناه وضح كيف كانت تغنى الأصوات، وقد حاول كل ملحن أن يستنبط طريقة التأدية، مما كتب في الأغاني ففشل، وذلك لسبب واحد، هو أن تصوير اللحن لا يمكن أن يكون بالألفاظ... فإن كان هذا الواقع، فالقول، بأن الأذان كان يؤذن منذ ألف وأربعمائة سنة على هذا الوجه، قول يتردد فيه الفكر قبل التسليم به.. ورجعت إلى أنصار هذا التغيير الجديد، فقالوا لي .. يحرم التغني في الأذان لأنه ورد في الحديث أن"الأذان جزم"أي لا مد فيه، ورجعت إلى تفسير هذا الحديث فوجدت فيه أقوالا عدة، أقربها للعقل قوله"الأذان جزم"أي مقطوع المد، فلا تقول"الله أكبر"بالمد، لأنه استفهام .. ثم قالوا: إن الأذان لا ترجيع فيه، ورجعت إلى تفسير هذا، فقالوا إن الترجيع هو أن يخفض المؤذن صوته بالشهادتين، ثم يرجع فيرفعه بهما وهذا هو الذي يحدث الآن، على عكس ما قاله الفقهاء، وقالوا إنه لا يحل فيه (التغني) أي بتغيير كلماته بزيادة حركة أو حرف مد. وكل هذا لا يتناول الأذان في طريقته الأولى، فإن الغناء له طريقته وهي ترديد المقاطع مرات عدة، بألحان مختلفة، يصحبها كثير من"الشخلعة"إذا أراد المغني إثارة عوامل المرح في السامع، أو يصحبها كثير من الآهات الحزينة إذا أراد المغني إثارة عوامل الشجن، وفي كير من الأحوال يلجأ المغني إلى اختيار مقاطع الكلمة الواحدة ليؤديها مرات في وقفات متعددة، وهذا التغني الذي يمتنع قطعا على المؤذن أن يفعله.. ولكن المؤذن كان يرتل الأذان كما يرتل القرآن الآن، فيأخذ بمجامع القولب ويوحي بالخشية والخشوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت