ومع كل ذلك فإنني أسأل السيد وزير الأوقاف، وهو المهيمن على هذا: لقد حرم المتقدمون أخذ الأجر على الأذان والإمامة، فلماذا أصبحنا وليس هناك من يؤم الناس أو يؤذن فيهم إلا أجيرا، والذي يعين هذا الأجير هو السيد وزير الأوقاف؟ أليس هذا لأن المتأخرين رأوا أنه بمراعاة أوقات الصلاة والاشتغال بالإمامة أو الأذان يقل اكتسابه عما يكفيه لنفسه؟ ونحن الآن لا نعيش في البادية التي يذهب فيها الصوت العادي إلى أبعد الحدود، وإنما نعيش في ضوضاء الآلة الحديثة، التي يقتضي معها أن يمد المؤذن في صوته، وينوع نغماته ويطيل فيهات حتى يصل إلى سمع السامعين. ولقد اختار الرسول، عليه الصلاة والسلام، بديلا لصوته الحسن، وليس الحسن الصوت من وظيفة إلا تأدية النغم، فهذا الاختيار نفسه له دلالته على وجوب تنغيم الأذان وترتيله. الحق أني لا أجد سندا يقنعني بوجوب هذا التغيير دعونا نعود للقديم حتى لا نحرم المؤمنين من نعمة الصوت الحسن الذي يذكرنا بخشية الله، وليكن الأذان الشرعي بجواب المنبر إيذانا بحلول وقت الصلاة ... قصة الأذان: وعندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، من مكة المكرمة إلى المدينة المنور"يثرب"حيث استقرت أحوال المسلمين وقويت شوكة الإسلام، ووضع أساس الدولة الإسلامية، جعل المسلمون يقيمون فرائضهم، لا يخافون أذى ولا يخشون فتنة، وكانوا يتحينون أوقات الصلاة فيجتمعون لتأديتها. ولما كان أمرهم شورى بينهم، اجتمعوا يوما، يتباحثون في طريقة، لدعوة المصلين، لأداء هذه الفريضة في أوقاتها، فاقترح بعضهم أن يوروا نارا، إذا كانت هذه العادة شائعة عند كرماء العرب، فكانوا يوقدون النار، ليسترشد بها الضال في الصحراء، وكان الكريم، الذي يوقد مثل تلك النار، يعدها من مفاخرة ومساره إذا ما استرشد بها الساري، ومن مأثور مفاخرهم في هذا القول بعضهم أوقد فإن الليل ليل قر والريح يا غلام ريح صر لعل أن يبصرها المقر إن جلبت ضيفا فأنت حر