فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 3251

قام في وجه هذا الرأي اعتراض، يوضح وجه الشبه، بين هذه النار وبين نار الفرس، التي كان لا يخمد أوارها، والتي كان يذهب الفرس للتبرك بها وعبادتها. ثم أدلى بعضهم بفكرة أخرى وهي: أن يوضع بوق ينفخ فيه فيسمعه المسلمون وهنا.."كقرن اليهود"وقال ثالث"أولا تتخذون ناقوسا يسمعه القاصي والداني"فقال آخر"كناقوس النصارى"وتعددت الآراء .. ولم يبت في هذه المسألة، وافترق القوم. وفي اليوم الثاني اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجاء عبد الله بن زيد وقص على رسول الله رؤياه في ليلته، وهي أنه سمع أذانا يدعو للصلاة، فصدقه وأمره بالأذان ففعل، فلما سمع عمر الصوت، وكان منتحيا ناحية من المسجد، أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال:"أو لا تبعثون رجلا آخر يصلح له"فلما فرغ عبد الله بن زيد من أذانه، قال له رسول الله:"قم مع بلال فألقها عليه فليؤذن بها، فإنه أندى صوتا منك"ولقد جاء في صحيح البخاري وفي تفسيره عن هذه الرواية صفحة (78) الجزء الأول ما يؤيد ذلك وهذا نصه:"حديثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريح، قال: أخبرني نافع ان ابن عمر كان يقول: كان المسلمون، حين قدموا المدينة، يجتمعون فيتحينون للصلاة، ليس ينادى لها، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا، مثل ناقوس النصاري، وقال بعضهم، بل بوقا، مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي للصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال قم فناد بالصلاة". فنزلت الآية الكريم:"وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون"ثم أسفر النداء ونزلت فيه الآية الكريمة"يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة"وكان يسمع الأذان في المدينة خمس مرات في اليوم، يدعو للصلاة في أوقاتها.. يرتل الأذان ترتيلا حسنا وبصوت جميل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت