وليس للصلاة - غير المفروضة- أذان، فلقد جاء في كتاب الوجيز في فقه الإمام الشافعي"للإمام الغزالي:"ولا أذان في غير مفروضة، كصلاة الخسوف، والاستسقاء، وصلاة الجنازة، والعيدين، بل ينادى لها: الصلاة جامعة". وللأذان فضل كبير في التخلص من الشيطان ومن شره، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان حتى لا يسمع التأذين فإذا قضى النداء أقبل.. إلى نهاية الحديث". وله فضل عظيم في حقن الدماء، فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يكن يغزوهم حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أغار عليهم، ولقد جاء في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك أنه قال:"خرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وربكت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالو: محمد والله محمد والخميس، قال فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الله أكبر، الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا نزلت بساحة قوم فساء صباح المنذرين ولما كان للغناء أثره، وللصوت الجميل وقعه في القلوب، رؤي من القدم أن يكون المؤذن حسن الصوت، جميله، ليكون أدعى إلى أن يستمع إليه الناس، ولا ينفرون من سماعه، ولقد جاء في كتاب"الوجيز"للإمام الغزالي، في صفة المؤذن ما يأتي:"ويشترط في المؤذن أن يكون مسلما عاقلا ذكرا، فلا يصح أذان كافر أو امرأة أو مجنون أو سكران مخبط، ويصح أذان الصبي المميز، وليكن المؤذين صيتا حسن الصوت ليكون أرق لسامعه". وجمال الصوت في الأذان يرجح صاحبه، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم رجح أذان بلال على أذان عبد الله بن زيد، والصوت النكير يزري بصاحبه، فلقد سمع عمر بن عبد العزيز رجلا يؤذن بصوت أجش فقال له:"أذن أذانا سمحا وإلا فاعتزلنا"ولليل في سكونه وهدوئه عظمته، وللمؤذن في مأذنته جلاله وروعته، يبعث الصوت بأعذب الألحان وأشجى النغمات بأطيب الدعوات والصلوات، فيحملها النسيم إلى الأسماع، ويرددها الفضاء، فتبعث النشاط في الأبدان، فتقوى على الإيمان، وتوقن بأن الصلاة خير من النوم، فتهب من رقادها وتهرع إلى المساجد تؤدي الفرائض.