وليس أدل على ما للصوت الجميل، في الأذان، من عظيم الأثر، في النفوس، والحث على التقوى، والصلاح والعبادة، من أن تستمع الأذان، بعد منتصف الليل، من على مآذن المساجد الكبيرة، فإن ذلك يبعث في نفسك روعة الحق وجلال الإيمان. المؤذنون والمؤقتون في المسجد الحرام اليوم المؤذنون والمكبرون في المسجد الحرام يبلغ عددهم اليوم اثنين وعشرين شخصيا، ورئيس المؤذنين في وقتنا الحاضر هو الشيخ الفاضل يعقوب بن يوسف شاكر ويبلغ من العمر نحو السبعين. وقد اختص بالأذان في المسجد الحرام منذ مائتي سنة خمس عوائل وهم: عائلة شاكر، وعائلة البصنوي، وعائلة بدر، وعائلة جودة، وعائلة البصمجي. أما التوقيت بالمسجد الحرام، أي معرفة دخول وقت الصلوات الخمس للأذان، سواء كانت بواسطة المزولة أو الساعة الزمنية، فيختص به بيت"الريس"فقط بفتح الراء وكسر الياء المشددة. والقائمون اليوم بالتوقيت من بيت الريس رجلان هما: الشيخ رضوان بن عبد السلام الريس، والشيخ أسعد بن عبد السلام الريس. فإذا دخل وقت الصلاة أذن أحدهما على سطح زمزم قبل هدم المكان الذي كان على بئر زمزم، أو في المكبرية المعمولة الآن فيتبعه كافة المؤذنين على مآذن المسجد الحرام، أما الآن فالمؤذن واحد ويسمع في كافة المكان بوساطة المذياع، كما أنهما كانا ممن يقيمون للصلوات بعد الأذان. وجاء في هامش تاريخ الأزرقي في صحيفة 78، من الجزء الثاني منه، ما يلي: وكمان رئيس المؤذنين يؤذن في منارة باب العمرة في زمن الفاكهي، ويتبعه سائر المؤذنين. ثم صار رئيس المؤذنين في زمن الفاسي يؤذن، في منارة باب السلام، ثم صار يؤذن الأوقات الخمسة على قبة زمزم إلى هذا اليوم، انتهى منه. نقول: والفاكهي المذكور، هو أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي، توفي في أواخر القرن الثالث أي في سنة 280 تقريبا، وله في تاريخ مكة، مؤلف قيم