الوفود القادمة من أنحاء العالم الإسلامي لأداء فريضة الحج، فدخلوا الكعبة ال مشرفة وقاموا بغلسها ثم خرجوا. والمدرج المذكور يشتمل على اثنتي عشرة درجة، وهو بديع الصنع، جميل المنظر، يعد تحفة نادرة وآية من آيات الرسم والزخرفة. درج الكعبة الداخلية الموصلة إلى سطحها: تقدم أن بناء إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، الكعبة لم يكن بالطين ولا بالنورة ولا بالجص، بل كان بالرضم حجارة بعضها فوق بعض، ولم يكن لها سقف ولا باب يقفل، فما دام البناء على هذه الصورة لا سقف للكعبة، فلا تحتاج إلى عمل درجة للصعود إلى سطحها. فلما كان قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم، وبنى الكعبة، جعل لها سقفا من خشب الدوم، وجريد النخل، وذلك قبل ولادته، عليه الصلاة والسلام، بنحو مائة وخمسين سنة، ثم صارت بعده بلا سقف إلى أن بنتها قريش. فلما بنتها قريش سقفتها بخشب الدوم، وجريد النخل أيضا، وبنتها بالطين، ولا يزال إلى اليوم، بناء بعض البيوت بالحجاز، تسقف بجريد النخيل وجذوعه، وجعلوا درجه من الخشب، في بطنها من الركن الشامي، يصعد منها إلى ظهرها، وكان بناؤهم لها قبل البعثة بخمس سنين على الأشهر، أي بعد ولادة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وثلاثين سنة. ثم لما بنى عبد الله بن الزبير، رضي الله تعالى عنهما، الكعبة سنة أربع وسبعين من الهجرة، جعل في داخلها درجة، في ركنها الشامي، على يمين الداخل ويصعد فيها إلى سطحها، جعلها من خشب معرجة. فلما هدم الحجاج بين يوسف الثقفي ما زاده ابن الزبير في الكعبة، من جهة حجر إسماعيل، كان من ضمن ما هدم الدرجة التي بناها ابن الزبير في تلك الجهة، فلما بناها الحجاج بنى أيضا درجة في باطنها، في ركنها الشامي، عل يمين من دخلها أيضا، وقد بقيت عمارة الحجاج للكعبة، إلى زمن السلطان مراد الرابع،