على سطح الكعبة، وحقق المهندسون خراب السقف، عند القاضي، بموجب الأمر الوارد من الأبواب، ولما كان يوم الأحد، ثالث عشر محرم، شرعوا في إصلاح سقف الكعبة فأخرجوا السقف المنكسر، وظهر أن الدرجة الصاعدة إلى السطح محتاجة إلى التعمير، فاستمر العمل فيها وغيروا الدرجة، وجعلوا فيها سبع درج رخام، والباقي من خشب الساج، وفرغوا منها أوائل ربيع الأول، وذبح صاحب جدة، يوم فراغ العمارة، نحوا من أربعين شاة، وفرقها على المساكين، وفرق شيئا من الدراهم على فقهاء المكاتب بالحرم وبعض الفقراء، انتهى من تاريخ الغازي عدد درج الكعبة التي بداخلها: لقد أحصينا بأنفسنا درج الكعبة، التي في بطنها، الموصلة إلى سطحها، في يوم تغيير سقف الكعبة، وذلك في اليوم الثامن عشر من شهر رجب سنة (1377) سبع وسبعين وثلاثمائة وألف هجرية، فكان عدد الدرج خمس وثلاثون درجة، بعضها من المرمر، وبعضها من الخشب، فعدد الدرج المرمر ثلاث عشرة درجة، وما بعدها من الدرج إلى سطحها، فكلها من الخشب الساج القوي الغليظ، وعدد هذه الدرجات الخشبية اثنتان وعشرون درجة، ويختلف عرض الدرج، فبعضها ثلاثة وستون سنتيمترا، وبعضها خمس وستون، وبعضها سبعون، وبعضها خمسة وسبعون سنتمترا، وأما ارتفاع الدرج فمختلف أيضا، فبعضها 24 سنتمترا، إلى 35 سنتمترا. لذلك كان محل الدرج ضيقا، فلا يمكن الصعود عليها، إلا رجلا رجلا، ولا لزوم إلى توسعتها، لندرة الصعود عليها، فلا يصعد عليها إلا مرة واحدة في كل عام، وذلك لإلباب الثوب على الكعبة وقت الحج، أو إذا احتاج الأمر إلى إصلاح شيء فوق السطح. وصفة درجها تختلف عن صفة درج المنارة، فدرج المنارة حلزونية ودائرة عليها من أعلاها إلى أسفلها، وأما درج الكعبة، فإنك تطلع، على كل بضعة من الدرج باستقامة واحدة، ثم تلف قليلا وتصعد باستقامة معتدلة أيضا بضعة درج أخرى، وهكذا حتى تصل إلى سطحها. وفي الدرج درابزين من الخشب، من بعد البسطة الثالثة إلى السطح، لحفظ الصاعد من الوقوع، ولهذا الدرج باب من داخل الكعبة بمصراع واحد أي درفة