له إذا وقف بعرفات، ثم طاف طواف الإفاضة، أن يعيد السعي، لأن السعي ليس من العبادات المستقلة، التي يشرع تكرارها والإكثار منها، بخلاف الطواف فإنه مشروع في غير الحج والعمرة. جاء في العقد الثمين في فضائل البلد الأمين للحضراوي: أن عمر بن الخطاب، رضي الله تعالى عنه، مر على رواحل مناخة بفناء الكعبة، فقال: لو يعلم الركب ماذا يرجعون إليه بعد المغفرة لقرت أعينهم، ما وضعت خفاً ولا رفعت إلا ترفع له درجة ويحط عنه خطيئة. أخرجه أبو ذر الهروي في منسكه. انتهى منه. وجاء في كتاب القرى للطبري عن عمرو بن دينار، قال: طاف رجل على فرس فمنعوه فقال: أتمنعوني أن أطوف على كوكب، قال فكتب في ذلك إلى عمر، رضي الله عنه، فكتب عمر أن امنعوه. أخرجه سعيد بن منصور. قال الطبري: ولعل المنع لما في الخيل من الخيلاء والتعاظم. انتهى من كتاب القرى. نقول: إن رأي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في غاية الصواب والحكمة، فالطواف وإن كان جائزاً حال الركوب، فإنه غير لائق أن يطوف الإنسان راكباً، وغيره يطوف ماشياًًًً، ثم لو كثر الركبان في المطاف لتعذر الطواف على المشاة، وذهب عن قلوبهم الخشوع لالتفاتهم الدائم على الركبان، حتى لا تدوسهم الدواب، وأيضاً لا يليق الطواف راكباً في أقدس مكان، وما كان طواف رسول الله صلى الله عليه وسلم راكباً إلا لبيان جواز ذلك فحكمه حكم الشرب قائماً. وفي الطبري، وعن أم سلمة، أنها شكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ: { والطور - وكتاب مسطور } . اخرجاه. وعند البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيتـ،، وأرادت الخروج، فقال لها صلى الله عليه وسلم: إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ففعلت، فلم تصل حتى خرجت. وعنها أنها قدمت مكة وهي مريضة، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: طوفي وراء المصلين وأنت راكبة، قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند الكعبة يقرأ: { والطور } أخرجه النسائي. وفي البخاري أيضاً حديث بهذا المعنى.