فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 3251

وفي فيما قبله دلالة على أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت بفناء الكعبة، وأن طوافه وراء المصلين، والظاهر أنه كان يؤم بهم، وأن الصلاة كانت صلاة الصبح، وفيه أن من طاف راكباً يتوخى خلوة المطاف، لئلا يهوش على الطائفين. وفيه أن الركوب إنما يكون لعذر، فإن لم يكن عذر فالأفضل أن يطوف راجلاً. وعنها أنها قالت: يا رسول الله، ما طفت طواف الخروج. فقال صلى الله عليه وسلم: إذا أقيمت الصلاة فطوفي على بعيرك من وراء الناس. أخرجه النسائي. قال الطبري: هذه الأحاديث كلها تدل على جواز الركوب في الطواف، وخصه مالك بالضرورة، استدلالاً بحديث أحمد ورأبي داود، وبقوله:"ليراه الناس، وليشرف عليهم". واختاره الشافعي مطلقاً، مع كراهية. وعند مالك وأبي حنفية: إن قرب أعاد، وإن بعد فعليه دم، انتهى منه. وقال الإمام الزرقاني، في شرحه على موطأ الإمام مالك بن أنس، عند حديث أم سلمة، ما نصه: وفيه جواز طواف الراكب لعذر، ويلحق به المحمول للعذر، أما بلا عذر فمنعه مالك وكرهه الشافعي لقوله تعالى: { وليطوفوا بالبيت العتيق } ومن طاف راكباً لم يطف به إنما طاف به غيره، وركوبه صلى الله عليه وسلم إنما كان للعذر، ففي أبي داود عن ابن عباس: قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته، وفي حديث جابر عن مسلم أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكباً ليراه الناس وليسألوه، فيحتمل أنه فعل ذلك للأمرين، وكذا ركوب أم سلمة للعذر...الخ انتهى من الزرقاني. وذكر الغازي في تاريخه: أنه في سنة (580) ثمانين وخمسمائة، حج الشيخ أبو بكر بن الشيخ يحيى الغياتي، فطاف بالكعبة راكباً على بغلة، وحوله نحو ثلاثمائة فقيه يمشون ويطوفون بطوافه. انتهى. ولم نر ترجمة للشيخ أبو بكر المذكور، والظاهر أنه من كبار العلماء العاملين، بدليل أن ثلاثمائة فقيه يمشون بمشيه ويطوفون بطوافه، وأن له مكانة كبيرة في بلاده، وفي غيرها، حتى أذنوا له بالطواف راكباً على بغلة، ولا بد كان له عذر قوي في ركوب البغلة في الطواف، والله تعالى أعلم بالغيب. وذكر الفاسي، في تاريخه شفاء الغرام، في الباب الثالث عشر، ما يأتي: قال:"أي السهيلي"لما ذكر بناء ابن الزبير للكعبة، وفي الخبر أنه سترها، حتى وصل إلى القواعد، فطاف الناس بتلك الأستار، فلم تخل قط من طائف، حتى ذكر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت