يوم قتل ابن الزبير اشتدت الحرب، واشتغل الناس، فلم ير طائف يطوف بالكعبة إلا جمل يطوف بها. انتهى. وممن دخل المسجد الحرام راكباً أبو طار القرمطي، عامله الله بما يستحق، وذلك سنة (317) سبع عشرة وثلاثمائة من الهجرة، فقد دخل مكة، هو وأصحابه، يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، فأسرفوا في قتل الناس والحجاج، فكان الناس يطوفون حول البيت والسيوف تأخذهم، وكان أبو طاهر سكران، راكباً فرساً له، وبيده سيف مسلول، فصفر لفرسه فبال عند البيت. وروى الغازي في تاريخه نقلاً عن خلاصة الكلام، ما ملخصه: أنه في سنة (810) عشر وثمانمائة، في يوم الجمعة خامس ذي الحجة، حصلت فتنة في المسجد الحرام، انتهكت فيها حرمة المسجد الحرام، لما حصل فيه من القتال بالسلاح، وإدخال الخير فيه، وطول مقامها وروثها فيه، وإراقة الدماء، وكان القائد الذي وقعت الفتنة بسببه اسمه جراد فلقد هجم في ذلك اليوم جماعة من القواد، ودخلوا المسجد الحرام، من باب إبراهيم، راكبين خيولهم، لابسين لامة الحرب، إلى أن انتهوا إلى المقام الحنفي، فلقيهم الترك والحجاج وقاتلوهم، إلى أن وصلوا سوق المعلافة، أسفل مكة. ولما كان آخر النهار، أمر أمير الحاج بتسمير أبواب المسجد الحرام إلا باب السلام، وباب الدربية وباب مدرجة المجاهدية، وأدخل جميع خيله المسجد الحرام، وجعلها في الرواق الشرقي، قريباً من منزله برباط الشربي، المسمى الآن برباط قايتباي، وباتت الخيل بالمسجد الحرام حتى الصباح، ثم أخمد شريف مكة الفتنة، ونادى في الناس بالأمان فاطمئنوا، قال بعضهم: ولا أعلم فتنة أعظم منها بعد القرامطة. انتهى باختصار من تاريخ المغازي. ولقد ذكر هذه الواقعة صدقنا الأستاذ أحمد السباعي في كتابه"تاريخ مكة"قال إنها وقعت في عام (817) ، والغازي يقول إنها وقعت في عام (810) والله تعالى أعلم. وروى الغازي أيضاً في تاريخه نقلاً عن الفاسي، ما ملخصه: أنه في سنة (766) ست وستنين وسبعمائة، حصل غلاء عظيم بمكة، وتعرف هذه السنة بأم الجرب، لإصابة المواشي بالجرب، فاستسقى الناس بالمسجد الحرام فلم يسقوا، وقد أحضرت المواشي إلى المسجد للاستسقاء، وأدخلت فيه، ووقعت جهة باب