نقول: إن ما ذكره الإمام الأزرقي، من قياس الطواف، وما ذكره سليمان بن خليل من قياسه أيضاً فيه فرق كبير عن الحقيقة، التي ذكرناها، فيما تقدم قبل قولهما، وهنا خطأ بين واضح، لأن أرض الكعبة، وما حولها من المطاف، لم يتغير منذ زمن الجاهلية والإسلام إلى يومنا هذا، ولن يتغير إن شاء الله تعالى أبداً، إلى أن تقوم الساعة. والظاهر، والله تعالى أعلم، أن كل واحد منهما غلط في حساب الأذرع عند قياسه، أو حصل خطأ من الكاتب عند نقل الكلام، ولو كان هناك فرق قليل بين القياس لم ننظر إليه، لكنه فرق عظيم بين الكلامين في القياس ومكان المطاف هو هو، لم يتغير منذ عهد إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، إلى اليوم، والله تعالى أعلم، فرضي الله تعالى عنا وعنهم أجمعين. واعلم: أن كل ما تقدم من قياس الطوفة الواحدة أو قياس السبعة أشواط، إنما هو بحسب نفس أرض المطاف الأصلي القديم، وأما بعد توسعة المطاف الآن، في وقتنا هذا، فإن مقدار الطوفة الواحدة، وقدار السبعة أشواط، يكون أكثر إذا طاف الإنسان في التوسعة الجديدة من المطاف، لبعدها قليلاً عن الكعبة، وتوسعة المطاف في وقنا هذا هو أول توسعة له، وقد كانت هذه التوسعة في شهر رمضان من سنة (1377) ألف وثلاثمائة وسبع وسبعين هجرية كما تكلمنا عن ذلك بالتفصيل في غير هذا المحل، فكلما قرب الطائف من الكعبة المشرفة نقصت مسافة الطوفة الواحدة، وكل ما بعد عنها زادت المسافة، وهذا أمر يعرفه كل من وقف في الطواف، ونظر إلى المطاف بعيني رأسه، فتأمل هذا المبحث، وافهمه جيداً، فإنك لا تجده في كتاب غير هذا الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. عمارة المطاف وفرشه كان المطاف وحجر إسماعيل، عليه الصلاة والسلام، في زمن الجاهلية، مجلساً عاماً، يجتمعون بفناء الكعبة وظلها، يتذاكرون في مختلف شؤونهم ، وكان لعبد المطلب مفرش، في الحجر، لا يجلس عليه غيره، وكان الندي من قريش"أي الكريم الجواد"حرب بن أمية، فمن دونه يجلسون حوله، دون المفرش، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو غلام يدرج، ليجلس على المفرش، فجذبوه فبكى، فقال عبد المطلب، وذلك بعدما حجب بصره، غلاماً لابني يبكي؟ قالوا له: إنه أراد أن