يجلس على المفرش فمنعوه، فقال عبد المطلب: عدوا ابني فإنه يحس بشرف ، أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قط، وقد توفي عبد المطلب والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمان سنين وكان خلف جنازته، يبكي حتى دفن بالحجون. من الأزرقي. والمطاف والحجر لم يكونا مفروشين بالرخام أو البلاط، زمن الجاهلية، وإنما كانا تراباً ورملاً، من نفس تربة مكة. فأول من حصب أرضية المسجد الحرام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أي فرشها بالحصباء، والمقام والحجر داخل في المسجد الحرام، وكان أول بدئه بذلك المسجد النبوي، فقد سئل ابن عمر عن ذلك، فقال: مطرنا ليلة فخرجنا لصلاة الغداة، فجعل الرجل منا يحمل في ردائه من الحصباء، فيفرشه على البطحاء، ويصلي عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، قال: ما أحسن هذا البساط، ثم أمر عمر بن الخطاب في خلافته بتحصيبه من وادي العقيق. قال الغازي، في تاريخه، نقلاً عن درر الفرائد: أول من بلط المطاف عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، لما بنى الكعبة، وفرغ من بنائها، بقيت معه من الحجارة بقية، ففرش بها حول البيت، نحواً من عشرة أذرع، وتبعه غيره ففرش باقي المطاف. وكانت عمارة ابن الزبير للكعبة سن (64) أربع وستين. وقال ابن بطوطة، التي كانت سنة (725) خمس وعشرون وسبعمائة: والمطاف مفروش بالحجارة السود، ويصير بحر الشمس كأنها الصفائح المحماة، ولقد رأيت السقائين يصبون الماء عليها، فما يجاوز الموضع، الذي يصب فيه ، إلا ويلتهب الموضع من حينه، وأكثر الطائفين في ذلك الوقت يلبسون الجوارب. انتهى كلامه. وفي سنة (846) ست وأربعين وثمانمائة أذيب الرصاص، وجعل بالحفر، التي بأرض المطاف. وذكر الفاسي في"شفاء الغرام"في الجزء الأول، في أواخر الباب الثاني والعشرين، عن المطاف ما يأتي: المطاف المذكور في كتب الفقهاء، وهو ما بين الكعبة ومقام إبراهيم الخليل، عليه السلام، وما يقارب ذلك من جميع جوانب الكعبة، وقد أشار إلى تعريفه، بما ذكرناه الشيخ أبو محمد الجويني، فيما نقله عنه ابن الصلاح، في منسكه، لأنه قال: قال الشيخ أبو محمد: المطاف المعتاد، الذي