يستنكر ويستبعد مجاوزته، هو ما بين الكعبة والمقام، وفي كل جانب في العادة أمارات منصوبة لا يكاد الناس يخرجون عنها. انتهى. قلت: وهذا الموضع مفروش بالحجارة المنحوتة حول الكعبة من جوانبها، وعمل ذلك دفعات، حتى صار على ما هو عليه اليوم، وكان مصيره هكذا في سنة ست وستين وسبعمائة، والمعمول منه في هذه السنة جانب كبير جداً، وهاتان العمارتان، من جهة الملك الأشرف شعبان، صاحب مصر، وعمر الطواف من ملوك مصر الملك المنصور لاجين المنصوري، واسمه مكتوب بسبب ذلك في رخامة، بين الركن اليماني والحجر الأسود، وعمره من الخلفاء المستنصر العباسي، في سنة إحدى وثلاثين وستمائة، واسمه مكتوب بسبب ذلك في الحفرة، التي عند باب الكعبة، وقد بين الفاكهي، أول من فرش الحجارة، في موضع الطواف، ومقدار ذلك، وما كان يضع في موضعه، لأنه قال: ذكر فرش الطواف بأي شيء هو، قال بعض المكيين: إن عبد الله بن الزبير، لما بنى الكعبة، وفرغ من بنائها، وخلقها وطلاها بالمسك، وفرش أرضها من داخلها، بقيت من الحجارة بقية ففرش بها حول الطواف كما يدور البيت نحواً من عشرة أذرع، وذلك الفرش باق إلى اليوم، إذا جاء الحاج في الموسم، جعل على تلك الحجارة رمل من رمل الكثيب، الذي بأسفل مكة، يدعي كثيب الرمضة، وذلك أن الحجبة يشترون له رملاً كثيراً، فيجعل في الطواف، ويجعل الرمل فوقه، ويرش بالماء حتى يتلبد، ويؤخذ بقية ذلك الرمل، فيجعل في زاوية المسجد، الذي يلي باب بني سهم، فإذا خف ذلك الرمل، أعادوه عليه، ويرشوا عليه الماء، حتى يتلبد، فيطوف الناس عليه، فيكون ألين على أقدامهم في الطواف، فإذا كان الصيف، وحمي ذلك الرمل، من شدة الحر، أمر غلمان زمزم وغلمان الكعبة، أن يستقوا من ماء زمزم، في قرب، ثم يحملونها على رقابهم، حتى يرش به رمل الطواف، فيتلبد ويسكن حره، وكذلك أيضاً يرشون الصف الأول، وخلف المقام، كما يدور الصف حول البيت. انتهى. نقل الغازي عن ابن فهد: أنه في سنة (881) إحدى وثمانون وثمانمائة عملوا الرصاص بأرض المطاف، حول الكعبة، وغيروا رخام الحجر داخلاً وخارجاً. ونقل الغازي عن الإعلام: أنه في سنة (961) إحدى وستون وتسعمائة بعد أن فرغ ناظر الحرم أحمد حلبي من تجديد سطح البيت الشريف، شرع في تسوية فرش المطاف ببلاط جديد، أي رخام ، فإن أحجاره انفصلت، وصارت بين كل