حجرين حفراً، كانت تلك الحفر تسد تارة بالنورة، وتارة بالرصاص، وتسمر بمسامير الحديد، فأزال ما بين الأحجار من الحفر، وتحت طرف الحجر إلى أن ألصقه بطرف الحجر الآخر، من جوانبه الأربعة، واستمر في فرش المطاف على هذا الأسلوب، إلى أن فرغ من ذلك، وأصلح أبواب المسجد الشريف وفرش المسجد جميعه بالجص. وكان عمل أحمد حلبي، بأمر السلطان سليمان خان، رحمهم الله جميعاً, وفي شهر صفر سنة (894) أربع وتسعون وثمانمائة أمر ناظر الحرم قاضي القضاة، جمال الدين أبا السعود بن ظهيرة، بحفر جميع حاشية المطاف، وإصلاحه بإخراج البطحات، التي بها، وذلك بسبب وقع المطر ودخول السيل إلى المسجد، فحرفت وأخرج منها بطحات كثيرة مخلوطة بالتراب، فغربلت وبطحت الحاشية ببعض البطحات، وفرق باقيها بالمسجد في الأماكن المحتاجة لذلك، وكان إكمال العمل في أوائل شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. وفي يوم الثلاثاء ثالث عشر رمضان سنة (918) ثماني عشرة وتسعمائة أمر الأمير الباش بإذابة الرصاص في المسجد الحرام، في أماكن في المطاف، وعند المزولة، فتم ذلك في يوم واحد، وفي شهر ذي القعدة سنة 920 عشرون وتسعمائة رصص أرض المطاف الخواجة ابن عباد الله، وأصلح مجرى السيل والمسعى، حسب المرسوم، الذي ورد لنائب جدة، بتفويضه ذلك، وأرسل لهذا العمل رصاصاً، وصل إلى جدة، قالوا عنه أنه خمسون قنطاراً، فوصل بعضه لمكة. وأول من فرش المطاف بالحجارة الجبلية المنحوتة، هو الوزير الأعظم سنان باشا، وذلك سنة (980) تسعمائة وثمانين هجرية أول في التي قبلها أو في التي بعدها. قال الطبي في تاريخه: فمن آثاره الخاصة بالوزير الأعظم"سنان باشا"في المسجد الحرام هو: تعميره حاشية المطاف، وكانت من بعد أساطين المطاف الشريف، دائرة حول المطاف، مفروشة بالحصا، يدور بها دور حجارة منحوتة، مبنية حول الحاشية بالحجر الصوان المنحوت، ففرشت به في أيام الموسم، وصار محلاً لطيفاً دائراً بالمطاف، من بعد أساطين المطاف، وصار ما بعد ذلك مفروشاً بالحصا الصغار، كسائر المسجد خاص به، ذكره الله بالصالحات وأدام الله له العز والسعادات.