فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 3251

: { وليس البر أن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون } . وقال الحمس لأنفسهم: لا تعظموا شيئاً من الحل، كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخف العرب بحرمكم، وقالوا قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم، فتركوا الوقوف على عرفة والإفاضة منها، وجعلوا موقفهم بطرف الحرم، من جهة نمرة، يظلون به عشية عرفة، ويفيضون منه إلى المزدلفة، فإذا عمت الشمس رؤوس الجبال، وقفوا، وكانوا يقولون: نحن أهل الحرم لا نحرج من الحرم ونحن الحمس. فعلوا ذلك وأقروا سائر العرب على الوقوف بعرفة والإفاضة منها، وتلك شريعة إبراهيم يعرفونها حق المعرفة، ولكن ترفعهم ومغالاتهم تنكب بهم عن سبيلها، فشرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله. ومنشأ ذلك الغلو أن الله تعالى، لما أهلك أبرهة الحبشي، صاحب الفيل، وسلط عليه الطير الأبابيل - الجماعات- عظمت جميع العرب قريشاً وأهل مكة، وقالوا: أهل الله قاتل عنهم وكفاهم مؤونة عدوهم، فازدادوا في تعظيم الحرم، والمشاعر الحرام، والشهر الحرام، ووقروها، ورأوا أن دينهم خير الأديان وأحبها إلى الله تعالى. وقالت قريش وأهل مكة: نحن أهل الله، وبنو إبراهيم خليل الله، وولاة البيت الحرام وسكان حرمه وقطانه، فليس لأحد من العرب، مثل حقنا، ولا مثل منزلتنا. ولا تعرف العرب لأحد مثل ما تعرف لنا، فابتدعوا، عند ذلك، أحداثاً في دينهم، أداروها بينهم، فكان منها ما تقدم ومنها، أنهم ما كانوا يجيزون لأحد من الحلة -من ليسوا بحمس- أن يطوف بالبيت أول طوافه، إلا إذا لبس ثوباً أحمسياً يشتريه أو يستأجره أو يستعيره، فإذا ما أتى الواحد منهم باب المسجد، رجلاً كان أو امرأة قال: من يعير مصوناً، من يعير ثوباً الخ....؟ فإن وفق لثوب أحمسي لبسه وطاف به، وإن لم يوفق ألقى ثيابه بباب الكعبة من الخارج، ثم دخل للطواف عرياناً. فبدأ بأساف - صنم- ليستلمه ثم يستلم الركن الأسود ثم يأخذ يمينه ويطوف، جاعلاً الكعبة عن يساره، فإذا ختم طوافه سبعاً، استلم الركن، ثم استلم نائلة - صنم- فيختم بها، ثم يخرج، فيجد ثيابه، كما تركها لم تمس، فيأخذها ويلبسها، ولا يعود بعد ذلك إلى الطواف عرياناً، وكان النساء يلبسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت