فهرس الكتاب

الصفحة 2096 من 3251

الميقات. فلما كان بمكة أمر أمراً حتماً من لا هدي معه أن يجعلها عمرة ويحل من إحرامه، ومن معه هدي أن يقيم على إحرامه، ولم ينسخ ذلك شيء البتة، بل سأله سراقة بن مالك عن هذه العمرة التي أمرها بالفسخ إليها، هل هي لعامهم ذلك أو للأبد؟ قال: بل للأبد، وأن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بفسخ الحج إلى العمرة أربعة عشر صحابياً وأحاديهم كلما صحاح (انظر الأحاديث وأعذار المخالفين والرد عليها في زاد المعاد من ص 209 إلى 225 ج1) ثم نهض صلى الله عليه وسلم إلى أن نزل بذي طوى، وهي المعروفة الآن بآبار الزاهر، فبات بها ليلة الأحد لأربع خلون من ذي الحجة، وصلى بها الصبح، ثم اغتسل من يومه، ونهض إلى مكة فدخلها من أعلاها، من الثنية العليا التي تشرف على الحجون، وكان في العمرة يدخل من أسفلها، وفي الحج دخل من أعلاها ، وخرج من أسفلها، ثم سار حتى دخل المسجد وذلك ضحى. وذكر الطبراني أنه دخله من باب بني عبد مناف، الذي يسميه الناس اليوم، باب بني شيبة، أو باب السلام، ثم استقبل البيت ودعا، وذكر الطبراني: أنه كان إذا نظر إلى البيت قال: اللهم زد بيتك هذا تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة. وروي عنه أنه كان عند رؤيته يرفع يديه ويكبر ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزد من حجه أو اعتمره تكريماً وتشريفاً وتعظيماً وبراً، وهو مرسل. ولكن سمع هذا سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يقوله. فلما دخل المسجد عمد إلى البيت ولم يركع تحية المسجد، فإن تحية المسجد الحرام الطواف. فلما حاذى الحجر الأسود استلمه ولم يزاحم عليه ولم يتقدم عنه، إلى جهة الركن اليماني، ولم يرفع يديه ولم يقل: نويت بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا. ولا افتتحه بالتكبير كما يكبر للصلاة، كما يفعله من لا علم عنده، بل هو من البدع المنكرات، ولا حاذى الحجر الأسود بدنه، ثم انفتل عنه وجعله على شقه، بل استقبله واستلمه، ثم أخذ عن يمينه، وجعل البيت عن يساره، ولم يعرف عنه عند الباب، ولا تحت الميزاب، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها، ولا وقت الطواف، ذكر معين، لا بفعله ولا بتعليمه بل حفظ عنه بين الركنين { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } . ورمل في طوافه هذا ثلاثة أشواط الأول، وكان يسرع مشيه ويقرب بين خطاه، واضطبع بردائه، فجعله على أحد كتفيه، وأبدى كتفه الآخر ومنكبه، وكلما حاذى الحجر الأسود،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت