فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 3251

وقد جاء ذلك مصرحاً به، ففي صحيح مسلم عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثر عليه الناس يقوقون: هذا محمد، حتى خرج عليه العواتق من البيوت، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه، ركب والمشي أفضل. وأما طوافه بالبيت عند قدومه فاختلف فيه، هل كان على قدميه أو كان راكباً؟ والصحيح أنه طاف على قدميه، لأنه ثبت عنه الرمل فيه، وهو إنما يكون من المشي، وأن الركوب كان في طواف الإفاضة. وكان صلى الله عليه وسلم إذا وصل إلى المروة، رقى عليها، واستقبل البيت وكبر الله وحده، وفعل كما فعل على الصفا، فلما أكمل سعيه عند المروة، أمر كل من لا هدي معه، أن يحل حتماً ولا بد قارناً كان أو مفرداً، وأمرهم أن يحلوا الحل كله، من وطء النساء والطيب ولبس المخيط، وأن يبقوا كذلك إلى يوم التروية، ولم يحل هو من أجل هديه وهناك قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، وهناك دعا للمحلفين بالمغفرة ثلاثاً وللمقصرين مرة وهناك سأله سراقة بن مالك بن جعشم عقيب أمره لهم بالفسخ والإحلال هل ذلك لعامهم خاصة أو للأبد؟ فقال: بل للأبد. ولم يحل أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا طلحة ولا الزبير من أجل الهدي، وأما نساؤه صلى الله عليه وسلم فأحللن وكن قارنات إلا عائشة فإنها لم تحل، من أجل تعذر الحل عليها بحيضها، وفاطمة حلت لأنه لم يكن معها هدي ، وعلي ، رضي الله عنه، لم يحل من أجل هديه، وأمر من أهل بإهلال كإهلاله صلى الله عليه وسلم أن يقيم على إحرامه، إن كان معه هدي ، وأن يحل إن لم يكن معه هدي. وكان يصلي مدة مقامه بمكة، إلى يوم التروية، بمنزله، الذي هو نازل فيه، بالمسلمين، بظاهر مكة، فأقام، بظاهر مكة، أربعة أيام، يقصر الصلاة يوم الأحد والاثنين، والثلاثاء والأربعاء، فلما كان يوم الخميس ضحى توجه بمن معه من المسلمين إلى منى، فأحرم بالحج، من كان أحل منهم من رجالهم، ولم يدخلوا إلى المسجد فأحرموا منه، بل أحرموا ومكة خلف ظهورهم، فلما طلعت الشمس بها وصلى بها الظهر والعصر وبات بها، وكان ليلة الجمعة، فلما طلعت الشمس سار منها إلى عرفة، وأخذ على طريق ضب، على يمين طريق الناس اليوم، وكان من أصحاب الملبي ومنهم المكبر وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت