فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 3251

وضحاياهم، ويتزودوا منها، ونهاهم مرة أن يدخروا منها بعد ثلاث، لدافة دفت عليهم ذلك العام من الناس، فأحب أن يوسعوا عليهم. وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع لثوبان: أصلح هذا اللحم، قال: فأصلحته فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة، وكان ربما قسم لحوم الهدي، وربما ، قال: من شاء اقتطع فعل هذا وفعل هذا، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم ذبح هدي العمرة عند المروة، وهدي القران بمنى، وكذلك كان ابن عمر يفعل، ولم ينحر هديه صلى الله عليه وسلم قط إلا بعد أن حل ولم ينحر قبل يوم النحر ولا أحد من الصحابة البتة، ولم ينحره أيضاً إلا بعد طلوع الشمس وبعد الرمي، فهي أربعة أمور مرتبة يوم النحر: اولها الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، وهكذا رتبها صلى الله عليه سولم ولم يرخص في النحر قبل طلوع الشمس البتة، ولا ريب أن ذلك مخالف لهديه، فحكمه حكم الأضحية إذا ذبحت قبل طول الشمس فإنها لا تجزئ، انتهى من كتاب مرآة الحرمين. ثم ذكر صاحب"مرآة الحرمين"شيئاً من أحكام الحج على المذاهب الأربعة ولم نر نقل ذلك حتى لا يطول بنا الكلام، فإن ذلك من اختصاص كتب الفقه. ما في حجة الوداع من المعاني الجليلة إن في حجة الوداع معاني جليلة وأموراً دقيقة، تظهر للمتأمل المتفكر من أولي الألباب، فمنها: أنه في يوم عرفة من حجة الوداع، نزلت هذه الآية الجليلة، التي في أول سورة المائدة، وهي قوله تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } . فقد نزلت هذه الآية الكريمة في يوم الجمعة، وكان يوم عرفة، بعد العصر، في حجة الوداع، سنة عشر من الهجرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة، على ناقته العضباء، فكاد عضد الناقة ينقد من ثقلها فبركت. روى الأئمة عن طارق بن شهاب قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا أنزلت، معشر اليهود، لاتخذنا ذلك اليوم عيداً. قال: وأي آية؟ قال: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } . فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي أنزلت فيه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة في يوم الجمعة، لفظ مسلم وعند النسائي"ليلة الجمعة"نقلنا هذه الرواية من تفسير القرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت